قطب الدين الراوندي
169
الخرائج والجرائح
259 - ومنها : أنه لما غزا تبوك كان معه من المسلمين خمسة وعشرون ألفا سوى خدمهم ، فمر صلى الله عليه وآله في مسيره بجبل يرشح الماء من أعلاه إلى أسفله من غير سيلان ، فقالوا : ما أعجب رشح هذا الجبل ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله : إنه يبكي . قالوا : والجبل يبكي ؟ ! قال صلى الله عليه وآله : أتحبون أن تعلموا ذلك ؟ قالوا : نعم . قال صلى الله عليه وآله : أيها الجبل مم بكاؤك ؟ فأجابه الجبل وقد سمعه الجماعة بلسان ( 1 ) فصيح : يا رسول الله صلى الله عليه وآله مر بي عيسى ابن مريم وهو يتلو : * ( نارا وقودها الناس والحجارة ) * ( 2 ) فأنا أبكي منذ ذلك اليوم خوفا من أن أكون من تلك الحجارة . فقال صلى الله عليه وآله : أسكن من بكائك ( 3 ) فلست منها إنما تلك الحجارة " الكبريت " . فجف ذلك الرشح من الجبل في الوقت ، حتى لم ير شئ من ذلك الرشح ، ومن تلك الرطوبة التي كانت . ( 4 ) 260 - ومنها : أنه لما صار بتبوك واختلف الرسل بين رسول الله صلى الله عليه وآله وملك الروم فطالت في ذلك الأيام حتى نفد الزاد فشكوا إليه نفاده ، فقال صلى الله عليه وآله : من كان معه شئ من الدقيق أو تمر ، أو سويق فليأتني . فجاءه رجل ( 5 ) بكف تمر ، والآخر بكف سويق ، فبسط رداءه ، وجعل ذلك عليه ووضع يده على كل واحد منها ، ثم قال : نادوا في الناس : من أراد الزاد فليأت . فأقبل الناس يأخذون الدقيق والتمر والسويق حتى ملأوا جميع ما كان معهم من
--> ( 1 ) " بكلام " م ( 2 ) سوره التحريم : 66 . ( 3 ) " مكانك " البحار . ( 4 ) عنه البحار : 8 / 297 ح 50 ، وج 17 / 364 ح 5 ، وج 21 / 234 ح 3 ، واثبات الهداة : 2 / 118 ح 521 . ( 5 ) " فجاء أحد بدقيق ، ولا اخر " البحار .