قطب الدين الراوندي
167
الخرائج والجرائح
وجعل يمسح على رأسه . فقالت والدته أسماء بنت عميس : يا رسول الله إنك لتمسح على رأسه كأنه يتيم . قال : قد استشهد جعفر في هذا اليوم . ودمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : قطعت يداه قبل أن يستشهد ( 1 ) وقد أبدله الله من يديه جناحين من زمرد أخضر ، فهو الآن يطير بهما في الجنة مع الملائكة كيف يشاء . ( 2 ) 257 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما بعث سرية ذات السلاسل عقد الراية وسار بها أبو بكر حتى إذا صار بها بقرب المشركين اتصل بهم خبرهم ، فتحرزوا ، ولم يصل المسلمون إليهم . فأخذها عمر ، وخرج مع السرية فاتصل بهم خبرهم فتحرزوا ، ولم يصل المسلمون إليهم . فأخذ الراية عمرو بن العاص فخرج مع السرية وانهزموا أيضا . فعقد صلى الله عليه وآله الراية لعلي عليه السلام وضمهم إليه ، ومن كان في تلك السرية . وكان المشركون قد أقاموا رقباء على جبالهم : ينظرون إلى كل عسكر يخرج إليهم من المدينة على الجادة فيأخذون حذرهم واستعدادهم . فلما خرج علي عليه السلام ترك الجادة وأخذ بالسرية في الأودية بين الجبال . فلما رأى عمرو بن العاص قد فعل علي ذلك علم أنه سيظفر بهم ، فحسده فقال لأبي بكر وعمر ، ووجوه السرية : إن عليا رجل غر لا خبرة له بهذه المسالك ونحن أعرف بها منه ، وهذا الطريق الذي توجه فيه كثير السباع ، وسيلقى الناس من معرتها أشد ما يحاذرونه من العدو ، فاسألوه أن يرجع عنه إلى الجادة . فعرفوا أمير المؤمنين عليه السلام ذلك ، قال : من كان طائعا لله ولرسوله منكم فليتبعني ، ومن أراد
--> ( 1 ) " استشهد " م . ( 2 ) عنه البحار : 21 / 53 ح 3 . وتقدم مختصرا مع ذكر تخريجاته في ح 198 .