قطب الدين الراوندي
162
الخرائج والجرائح
فخرجا فلحقاها في الطريق ، فقالا : أين الكتاب ؟ قالت : ما معي . ورميت إليهما كل ما كان معها ، فقال الزبير : ما معها كتاب . قال علي عليه السلام : ما كذب رسول الله ، ولا كذب الله ، وجرد سيفه ، فقال : لتخرجن الكتاب أو لأقتلنك . فأخرجته من شعر رأسها . فأنزل الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) * ( 1 ) . ( 2 ) 252 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله خرج قاصدا مكة في عشرة آلاف فارس من المسلمين ، فلم يشعر أهل مكة حتى نزل تحت العقبة ، وكان أبو سفيان وعكرمة بن أبي جهل خرجا إلى العقبة يتجسسان خبرا ، ونظرا إلى النيران فاستعظما ، فلم يعلما لمن النيران ، وكان العباس قد خرج من مكة مستقبلا إلى المدينة ، فرده رسول الله صلى الله عليه وآله معه . والصحيح أنه منذ يوم بدر كان بالمدينة . فلما نزل تحت العقبة ركب العباس بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وصار إلى العقبة طمعا أن يجد من أهل مكة من ينذرهم ، إذ سمع كلام أبي سفيان يقول لعكرمة : ما هذه النيران ؟ فصاح العباس إلى أبي سفيان ، فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل ما هذه النيران ؟ قال : نيران عسكر رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال أبو سفيان : هذا محمد ! ! فقال العباس : يا أبا سفيان نعم هذا رسول الله . قال : ما ترى لي أن أصنع ؟ قال : تركب خلفي فأصير بك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآخذ لك الأمان . قال : وتراه يؤمنني ؟ قال : نعم ، فإني إذا سألته شيئا لم يردني . فركب أبو سفيان خلفه وانصرف عكرمة إلى مكة ، فصار العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) سورة الممتحنة : 1 . ( 2 ) عنه البحار : 21 / 112 ح 5 ، وج 75 / 388 ح 1 وعن تفسير القمي : 674 . وتقدم مثله في ح 101 . وذكر بعض مصادر الحديث في إحقاق الحق : 8 / 368 .