قطب الدين الراوندي
159
الخرائج والجرائح
فانتهى إلي وقد قام جملي وبرك في الطريق ، وتخلفت عن الناس بسبب ذلك ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وآله عن راحلته فأخذ من الإداوة ماء في فمه ، ثم رشه على الجمل ، صاح به ، فنهض كأنه ظبي ، فقال لي : اركبه وسر عليه . فركبته وسرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله ما كانت ناقة رسول الله العضباء تفوته . فقال لي صلى الله عليه وآله : يا عمار تبيعني الجمل ؟ قلت : هو لك يا رسول الله . قال صلى الله عليه وآله : لا إلا بثمن . قلت : تعطي من الثمن ما شئت . قال صلى الله عليه وآله : مائة درهم . قلت : قد بعتك . قال صلى الله عليه وآله : ولك ظهره إلى المدينة . فلما رجعنا ونزلنا المدينة حططت عنه رحلي ، وأخذت بزمامه ، فقدمته إلى باب دار رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : وفيت يا عمار . فقلت : الواجب هذا يا رسول الله . فقال صلى الله عليه وآله : يا أنس ادفع إلى عمار مائة درهم ثمن الجمل ، ورد عليه الجمل هدية منا إليه لينتفع به . ( 1 ) 248 - قال جابر : وكنا يوما جلوسا حوله صلى الله عليه وآله في مسجده فأخذ كفا من حصي المسجد فنطقت الحصيات كلها في يده بالتسبيح ، ثم قذف بها إلى موضعها في المسجد . ( 2 ) 249 - ومنها : أنه لما سار إلى خيبر أخذ أبو بكر الراية إلى باب الحصن فحاربهم فحملت اليهود فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنونه . ولما كان من الغد أخذ عمر الراية وخرج ، ثم رجع يجبن الناس ( 3 ) . فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : ما بال أقوام يرجعون منهزمين يجبنون أصحابهم ؟ ! أما لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه .
--> ( 1 ) عنه البحار : 17 / 411 ح 40 . ( 2 ) عنه البحار : 17 / 411 ، وتقدم نحوه في ح 61 . ( 3 ) " أصحابه " خ ل .