قطب الدين الراوندي

149

الخرائج والجرائح

238 - ومنها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله انتهى إلى رجل قد فوق ( 1 ) سهما ليرمي بعض المشركين ، فوضع صلى الله عليه وآله يده فوق السهم ، وقال : إرم . فرمى ذلك المشرك فهرب المشرك من السهم ، وجعل يروغ من السهم يمنة ويسرة ، والسهم يتبعه حيثما راغ حتى سقط السهم في رأسه ، فسقط المشرك ميتا فأنزل الله : " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " . ( 2 ) 239 - وكان أبو عزة ( 3 ) الشاعر حضر مع قريش يوم بدر يحرض قريشا بشعره على القتال ، فأسر في السبعين الذين أسروا . فلما وقع الفداء على القوم قال أبو عزة : يا أبا القاسم تعلم أني رجل فقير فامنن على بناتي . فقال صلى الله عليه وآله : إن أطلقتك بغير فداء أتكثر علينا بعدها ؟ قال : لا والله . فعاهده أن لا يعود . فلما كانت حرب أحد دعته قريش إلى الخروج معها ليحرض الناس بشعره على القتال ، فقال : إني عاهدت محمدا ألا أكثر عليه بعدما من علي . قالوا : ليس هذا من ذاك ، إن محمدا لا يسلم منا في هذه الدفعة . فقلبوه عن رأيه فلم يؤسر يوم أحد من قريش غيره . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألم تعاهدني ؟ قال : إنما غلبوني على رأيي ، فامنن على بناتي . قال : لا ، تمشي بمكة وتحرك كتفيك فتقول : سخرت من محمد مرتين ، المؤمن لا يلسع من جحر مرتين ، يا علي اضرب عنقه ( 4 ) .

--> ( 1 ) الفوقة : موضع الوتر في رأس السهم . ( 2 ) عنه البحار : 17 / 298 ح 9 وج 20 / 78 ح 16 ( قطعة منه ) . ( 3 ) ذكره ابن هشام في سيرته : 2 / 315 . ( 4 ) عنه البحار : 20 / 79 . وروى نحوه ابن هشام في السيرة : 3 / 65 ، والواقدي في المغازي : 1 / 201 ، عنه شرح نهج البلاغة : 14 / 214 . وأخرجه في البحار : 19 / 345 عن شرح النهج .