قطب الدين الراوندي
147
الخرائج والجرائح
وكان كذلك صيفا وشتاءا ، وأشار من الجوانب فصار ما حولها مراعي ، ورحل رسول الله صلى الله عليه وآله . ولما توفي صلى الله عليه وآله لم ترطب تلك النخلة ، وكانت خضراء ، فلما قتل علي عليه السلام لم تخضر وكانت باقية ، فلما قتل الحسين عليه السلام سال منها الدم ويبست . فلما انصرف أبو معبد ورأي ذلك ، وسأل عن سببه قالت : مر بي رجل قرشي من حاله وقصته [ كذا وكذا ] قال : يا أم معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة الذي هم ينتظرونه ، ووالله ما أشك الآن أنه صادق في قوله أنه رسول الله ، فليس هذا إلا من فعل الله . ثم قصد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآمن هو وأهله . ( 1 ) 235 - ومنها : أنه لما كانت وقعة بدر قتل المسلمون من قريش سبعين رجلا وأسروا منهم سبعين ، فحكم رسول الله بقتل الأسارى وحرق الغنائم . فقال جماعة من المهاجرين : إن الأسارى هم قومك وقد قتلنا منهم سبعين ، فأطلق لنا أن نأخذ الفداء من الأسارى والغنائم فنقوى ( 2 ) بها على جهادنا . فأوحى الله إليه يقتل منكم في العام المقبل في مثل هذا اليوم عدد الأسارى إن لم يقتلوا [ الأسارى ] وأنزل الله * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) * . ( 3 ) فلما كان في العام المقبل وقتل من المسلمين سبعون - عدد الأسارى - قالوا : يا رسول الله قد وعدتنا النصر فما هذا الذي وقع بنا ؟ ونسوا الشرط ببدر . فأنزل الله : * ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها ) * ( 4 ) يعني ما كانوا أصابوا من قريش ببدر وقبلوا الفداء من الاسراء * ( قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) * ( 5 )
--> ( 1 ) عنه البحار : 19 / 75 ، وفي المستدرك : 13 / 121 باب 103 ح 1 مختصرا . وتقدم بعض الحديث في ص 25 ح 6 . ( 2 ) " فنتقوى " خ ل . ( 3 ) سورة الأنفال : 67 . ( 4 ) آل عمران : 165 ( 5 ) آل عمران : 165