قطب الدين الراوندي
117
الخرائج والجرائح
فقال معاوية وعمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين لم ننازعك . فقلت : أكتبوا ما رأيتم ( 1 ) فعلمت أن قول رسول الله صلى الله عليه وآله قد جاء حقا . ( 2 ) 193 - ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله لما تلا * ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ) * ( 3 ) قال رجل من قريش : كفرت برب النجم . فقال النبي صلى الله عليه وآله : سلط الله عليك ( 4 ) كلبا من كلابه - يعني أسدا - . فخرج مع أصحابه في كثرة إلى الشام حتى إذا كانوا بها رأى أسدا ، فجعلت فرائصه ترعد فقيل له : من أي شئ ترعد وما نحن وأنت إلا سواء ؟ فقال : إن محمدا دعا علي ، لا والله ما أظلت هذه السماء من ذي لهجة أصدق من محمد . ثم وضعوا العشاء ، فلم يدخل يده فيه ، ثم جاء القوم فحاطوه بأنفسهم وبمتاعهم ووسطوه ( 5 ) بينهم وناموا جميعا حوله ، فجاءهم الأسد فهمس يستنشق رجلا رجلا حتى انتهى إليه فضغمه ضغمة ( 6 ) كانت إياها ، وكان بآخر رمق وهو يقول ( 7 ) : ألم أقل [ لكم ] إن محمدا أصدق الناس ؟ ومات . ( 8 ) 194 - ومنها : أن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة قال : ما كان أحد أبغض إلي من محمد ، وكيف لا يكون ذلك وقد قتل منا ثمانية كل منهم يحمل اللواء فلما فتح مكة آيست مما كنت أتمناه من قتله ، وقلت في نفسي : قد دخلت العرب في دينه ، فمتى أدرك ثاري منه ؟ فلما اجتمعت هوازن بحنين قصدتهم لآخذ منه غرة ( 9 ) فاقتله ، ودبرت في نفسي
--> ( 1 ) " أردتم " ط ، ه ( 2 ) عنه البحار : 20 / 356 ح 5 . ( 3 ) سورة النجم : 1 و 2 . ( 4 ) " عليه " م . ( 5 ) " وجعلوه " ط ، س ، ه . ( 6 ) " فعضه عضة " س . والضغم : العض . وقوله " كانت إياها " أي موتته وقاطعة حياته . ( 7 ) " وقال بآخر رمق " س ، ه ، ط والبحار . ( 8 ) عنه البحار : 18 / 241 ح 88 . تقدم مثله في ص 56 ح 93 . ( 9 ) أي غفلة .