قطب الدين الراوندي
112
الخرائج والجرائح
ثم كساهم أبو عبد الله عليه السلام ووهب لهم ، وانصرفوا مسلمين . ولا شبهة في ذلك لان كل إمام يكون قائما بعد أبيه ، فأما القائم الذي يملأ الأرض عدلا فهو المهدي بن الحسن العسكري عليه السلام . ( 1 ) [ فدك ] 187 - ومنها : أن أبا عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج في غزاة فلما انصرف راجعا نزل في بعض الطريق ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وآله يطعم والناس معه إذ أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد قم فاركب . فقال النبي صلى الله عليه وآله فركب ، وجبرئيل معه فطويت له الأرض كطي الثوب حتى انتهى إلى فدك ( 2 ) فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنوا أن عدوهم قد جاءهم ، فغلقوا أبواب المدينة ، ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لهم خارج المدينة ، ولحقوا برؤوس الجبال ، فأتى جبرئيل العجوز حتى أخذ المفاتيح ، ثم فتح أبواب المدينة ودار النبي صلى الله عليه وآله في بيوتها وقراها ، فقال جبرئيل : يا محمد هذا ما خصك الله به وأعطاك دون الناس ، وهو قوله : " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " ( 3 ) وذلك في قوله " فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط على من يشاء " . ( 4 )
--> ( 1 ) عنه البحار : 10 / 244 ح 3 . ( 2 ) قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة . راجع معجم البلدان : 4 / 238 - 240 ففيه بحث حول دوران ملكية فدك . ( 3 ) سورة الحشر : 7 و 6 . وراجع تفسير قوله تعالى : " . . . آت ذا القربى حقه " الاسراء : 26 ، والروم : 38 في إحقاق الحق : 3 / 549 وج 14 / 575 وشأن نزولها في فاطمة عليها السلام وفدك . ( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 3 .