السيد الخميني

267

المكاسب المحرمة

بأقرب ما يمكن التخلص كالمتوسط في الأرض المغصوبة وذلك بحكم العقل . وأما التشبث بأدلة وجوب رد الأمانات ( فغير سديد ) ، لأن المورد ليس من قبيل الأمانات ، بل من الغصب أو نظيره إلا أن يدعى الأولوية وهي غير ظاهرة ، فالدليل عليه ما عرفت . ويدل عليه في الغاصب صحيحة الحذاء ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من اقتطع مال مؤمن غصبا بغير حقه لم يزل الله معرضا عنه ماقتا لأعماله التي يعملها من البر والخير لا يثبتها في حسناته حتى يرد المال الذي أخذه إلى صاحبه " ، ونحوها مرسلة رواية أخرى ( 2 ) وعن النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) " من أخذ عصا أخيه فليردها " . والصحيحة تدل على وجوب الرد فورا ، ولو كان وجوبا عقليا للتخلص عن غضب الله ، والظاهر من الرد الإيصال إلى صاحبه وايقاعه تحت سلطانه ويده ولا يكفي مجرد التخلية بينه وبين صاحبه ، وهو موافق لحكم العرف والعقلاء بخلاف باب الوديعة حيث إن ارتكاز العقلاء والمناسبات تقتضي صرف ظواهر الأدلة لو دلت على وجوب الرد كما عليه الفقهاء أيضا ، وما ذكرناه مناسب لآخذ الغاصب بأشق الأحوال بل الظاهر لزوم الرد والايصال وإن كان ضرريا أو حرجيا ، لما ذكر من أخذه بالأشق ، ولانصراف دليلهما عنه . وهل المأخوذ بغير عدوان وغصب وإن كان على وجه الضمان كالأخذ مع الجهل أو الجبر يلحق بالغصب أو بالوديعة فلا يجب إلا التخلية ، الأقرب الحاقة بالغصب في وجوب ايصاله إلى صاحبه والتخلص عنه بأقرب الطرق ، لعدم حل الأموال إلا بطيب نفس صاحبها ( نعم ) لو كان الإيصال حرجيا يمكن رفعه بدليله . ثم لو كان المالك مجهولا فهل يجب الفحص عنه أو لا ، اختار الشيخ الأعظم الثاني تمسكا باطلاق جملة من الروايات كرواية علي بن أبي حمزة ( 4 ) " قال كان لي صديق

--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 78 - من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) المستدرك - كتاب الغصب - الباب 1 . ( 3 ) المستدرك - كتاب الغصب - الباب 1 . ( 4 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب 47 - من أبواب ما يكتسب به - ضعيفة بعلي بن أبي حمزة البطائني وفي سندها إبراهيم بن إسحاق وهو مشترك ولعله الأحمري الضعيف