السيد الخميني

199

المكاسب المحرمة

ثم إن هناك الاستدلالات ضعيفة لا يحتاج في دفعها إلى زيادة مؤنة من عدم ترتب آثار الملك على العمل من الابراء والإقالة ، ومن لغوية بذل العوض بما يتعين على الأجير ، ومن أن الواجب تعود منفعته إلى الأجير ، فأخذ الأجر عليها أكل للمال بالباطل ، ومن أن أدلة إنفاذ العقود قاصرة عن الشمول للمورد أو شك في شمولها ، ومن أن المتبادر من ايجاب شئ طلبه مجانا إلى غير ذلك . ويمكن الاستدلال على المطلوب بأن جل الواجبات العينية التعيينية كالصلاة والصوم والحج ونحوها اعتبر فيها مضافا إلى أصل الوجوب كونها على ذمة العبد نحو الديون الخلقية . أما الحج فلظاهر قوله تعالى ولله على الناس حج البيت ( 1 ) ( الخ ) فإن اعتبار " له " عليه غير اعتبار الإيجاب وقد ورد في روايات اطلاق الدين عليه كرواية الخثعمية وغيرها . ومن الممكن استفادة هذا الاعتبار من قوله تعالى كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ( 2 ) ومن قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( 3 ) " تأمل " مع أن وجوب قضاء الواجبات أقوى شاهد على ذلك الاعتبار فإنه لو كان الحج مثلا واجبا عليه تكليفا محضا بلا اعتبار كونه عليه لما كان معنى لقضائه عنه بعد موته ، لأن التكليف ساقط عنه بل غير متوجه به ، فلا بد وأن يكون في عهدته شئ لم يسقط عنه بسقوط التكليف وسقط باتيان الغير كالولد الأكبر وغيره وليس إلا اعتبار أمر وضعي وكون تلك الواجبات دينا عليه ، ولا محالة يكون الدائن الطالب هو الله تعالى . إلا أن يقال بمقالة علم الهدى : من أن القضاء ليس نيابة عن الميت وإنما هو واجب أصلي خوطب به القاضي وسببه فوات الفعل من الميت والميت لا يثاب عليه .

--> ( 1 ) سورة آل عمران - الآية 91 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 179 . ( 3 ) سورة النساء الآية 104 .