السيد الخميني
37
المكاسب المحرمة
أن الروايات الواردة فيه إنما هي في مقام بيان أحكام أخر ، فقوله في الكلب : إنه رجس نجس لا يتوضأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب ( 1 ) في مقام بيان عدم جواز التوضي به ، وطريق تطهير الإناء ، لا عدم جواز سائر الانتفاعات ، سيما مثل تطيين التراب به ، وكذا حال سائر الروايات . وأما ما فيها الأمر بإهراق المرق ، فمضافا إلى عدم نفع له إلا الأكل الممنوع ، فالأمر بإهراقه في رواية السكوني ( 2 ) لذلك ، والظاهر أنه كناية عن حرمة أكله ، كما يدل عليه قوله ويغسل اللحم ويؤكل : أن في رواية زكريا بن آدم ( 3 ) يهراق المرق ، أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله ، واطعامهما نحو انتفاع به ، سيما إذا كان الذمي ضيفا له ، والكلب لماشيته وحراسته ، وفيها أيضا تجويز بيع العجين النجس من المستحل ، وكذا في مرسلة ابن أبي عمير ( 4 ) وأما روايات القاء ما حول الجامد من الدهن وغيره فتدل على جواز الانتفاع . ففي موثقة أبي بصير ( 5 ) قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الفأرة تقع في السمن أو في الزيت فتموت فيه ، فقال : إن كان جامدا فتطرحها وما حولها ، ويؤكل ما بقي ، وإن كان ذائبا فأسرج به وأعلمهم إذا بعته ، والظاهر منها جواز الاسراج ولو بالجامد الذي حولها ، وإنما قال تطرحها ، لعدم كونه معتدا به ، مع قوة احتمال أن يكون كناية عن عدم أكله ونحوها غيرها . فتحصل مما ذكرناه جواز الانتفاع بصنوف النجاسات ، ولا دليل عام على حرمة جميع الانتفاعات بها ، كما لا دليل كذلك على حرمة بيعها ، بل مقتضى اطلاق الأدلة جوازه فيما ينتفع به ، فلا بد من التماس دليل على الخروج من الكليتين المتقدمتين ،
--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الطهارة - الباب 12 - من أبواب النجاسات ( 2 ) الوسائل - كتاب الأطعمة والأشربة - الباب 44 - من أبواب الأطعمة المحرمة - موثقة ( 3 ) الوسائل كتاب الأطعمة والأشربة - الباب - 26 من أبواب الأشربة - المحرمة ( 4 ) الوسائل - كتاب التجارة - الباب - 7 - 6 من أبواب ما يكتسب به الظاهر أن ابن رباط الذي يكون في سند رواية أبي بصير هو حسن بن علي بن رباط وهو ثقة ( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .