السيد الخميني
35
المكاسب المحرمة
أن المراد بالرجز الرجس ، فإنه بمعان ، منها عبادة الأوثان ، وفي المجمع أنه بالضم اسم صنم فيما زعموا ، وقال قتادة : هما صنمان : أساف ونائلة . ( انتهى ) ولعل الأقرب أن يكون الأمر بهجر الأوثان أو عبادتها ، وأما النجس المعهود فمن البعيد إرادته في أول سورة نزلت عليه صلى الله عليه وآله ( على ما قيل ) أو بعد اقرأ قبل تأسيس الشريعة أصولا وفروعا ، على ما يشهد به الذوق السليم ، ولهذا لا يبعد أن يكون المراد بقوله : وثيابك فطهر ، غير تطهير اللباس ، بل تنزيه نسائه أو أقربائه عن دنس الشرك ( على ما قيل ) أو غير ذلك مما فسر . هذا حال الآيات . وأما الأخبار فقد استدل على حرمة مطلق الانتفاع بالنجس بل والمتنجس برواية تحف العقول ، وقد مر أن المستفاد من موارد منها جواز التقليب في وجوه الصلاح ، وإنما عدم الجواز فيما إذا قلبها في وجه الفساد ، فهي كغيرها من الروايات المتقدمة تدل على خلاف المطلوب ، فراجع . وربما يتوهم امكان استنقاذ الكلية من الموارد الجزئية ، كقوله تعالى ( 1 ) حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير فإن تعلق الحرمة بذات العناوين المذكورة فيها يدل على حرمة جميع الانتفاعات ، فإنها أولى في تصحيح الدعوى ، ونحوها قوله تعالى ( 2 ) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ( الخ ) . وكالروايات الكثيرة الدالة على وجوب اهراق الماء المتنجس ، والمرق المتنجس ، والقاء ما حول النجس في الدهن الجامد . وقوله : في صحيحة الكاهلي عبد الله بن يحيى ، أو حسنته ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، في مورد قطع أليات الغنم ، أن في كتاب علي عليه السلام أن ما قطع منها ميت لا ينتفع به : وفيه منع استفادة حرمة مطلق الانتفاعات في الموارد المذكورة ، فضلا عن الاسراء إلى غيرها ، أما الآيتان فلقرائن فيهما وفيما قبلهما وبعدهما ، تدل على
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 4 ( 2 ) سورة البقرة الآية - 168 ( 3 ) الوسائل - كتاب الصيد والذبايح - الباب 30 - من أبواب الذبايح