السيد الخميني

297

المكاسب المحرمة

ولو تم ما أفاده أمكن الاستدلال عليها بكونه من الكبائر لأن قوله في صحيحة أبي الصلت الهروي ( 1 ) عن الرضا عليه السلام : ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ، وما عن أمير المؤمنين عليه السلام ، الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه ( 2 ) . يدلان على كونه من الكبائر باطلاق التنزيل ، لكن الشأن في دلالتها ، فإن الظاهر منها أن المحرم عنوان الرضا بفعل محرم وهو شامل للرضا الذي له مظهر كما فيما نحن فيه ، ولا تدل على حرمة عنوان آخر مغائر له وهو الاستماع ، ولو كان على وجه الرضا . فإن الاستماع كذلك ينحل إلى الرضا الذي هو أمر قلبي والاستماع الذي من عمل الجوارح ، ولا تقتضي حرمة العنوان الأول حرمة الثاني ، لا باللفظ ولا بالفحوى ، ولا ملازمة بين حرمة الرضا بالغيبة مع حرمة استماعها على وجه الرضا ، ولو تم ما ذكره يكون على الداخل ثلاثة آثام : إثم أصل الدخول والعمل وإثم نفس الرضا حسب الروايات وإثم الدخول على وجه الرضا بالفحوى المدعى ، وهو كما ترى مخالف للروايات . مع أن ما ذكره من أن المراد في المقام حرمة الاستماع على وجه الرضا بفعل المغتاب غير ظاهر ، بل المراد في المقام حرمة الاستماع مطلقا ولو استمع مع انزجاره عن فعل المغتاب وكراهته به ، فكما أن الغيبة محرمة مطلقا ولو مع التنفر عنها ، كذلك الاستماع ، وليس المراد بالرضا هو الإرادة والاختيار وغيرهما من مبادئ الفعل الاختياري ، كما لا يخفى على المتأمل . وأما روايات وجوب رد الغيبة فهي أجنبية عن الدلالة على حرمة الاستماع ، كما هي أجنبية عن الدلالة على جوازها ، بل تدل على أنه لو سمع الغيبة يجب عليه الرد ، بل قلنا في بعض المسائل السابقة : إن مقتضى أدلة النهي عن المنكر الدفع عن المنكر الذي علم باشرافه على الوجود ، فكيف يجوز تمكين المغتاب على الغيبة وكشف ستر المؤمن بعذر إرادة الرد ، وقد استدل شيخنا الأنصاري ( 3 ) على كونه

--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب 5 - من أبواب الأمر والنهي . ( 2 ) الوسائل - كتاب الأمر بالمعروف - الباب 5 - من أبواب الأمر والنهي . ( 3 ) في المسألة الرابعة عشر - من النوع الرابع - في الغيبة في حرمة استماعها .