السيد الخميني
252
المكاسب المحرمة
فعن أبي حمزة ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم فقال الكف عنهم أجمل ثم قال يا با حمزة إن الناس كلهم أولاد بغاة ما خلا شيعتنا ( الخ ) . والظاهر منها جواز الافتراء والقذف عليهم لكن الكف أحسن وأجمل لكنه مشكل إلا في بعض الأحيان ، مع أن السيرة أيضا قائمة على غيبتهم فنعم ما قال المحقق صاحب الجواهر ( 2 ) إن طول الكلام في ذلك كما فعله في الحدائق من تضييع العمر في الواضحات . ثم إن الظاهر دخول الصبي المميز المدرك للحسن والقبح المتأثر عن ذكر معايبه فيها ، لاطلاق الأدلة وصدق الأخ عليه ، وكذا المؤمن والمسلم بعد كونه معتقدا بما اعتقد به المسلمون كما هو الغالب في المميز المسلم مع اندراجه في الموضوع لو شك في الصدق بالآية الكريمة قال تعالى : يسألونك عن اليتامى قل : اصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ( 3 ) مع أن الشك في غير محله والآية نزلت على طبق العرف واللغة وليس فيها تنزيل وتأويل . ( نعم ) الأدلة منصرفة عن غير المميز وعن المجنون والله العالم . وينبغي التنبيه على أمور : الأول قد عرفت الغيبة بتعاريف في كتب اللغة ، والفقه وفي الأخبار ، ففي الصحاح اغتابه اغتيابا إذا وقع فيه ، والاسم : الغيبة ، وهو أن يتكلم خلف انسان مستور بما يغمه لو سمعه ، فإن كان صدقا سمي غيبة ، وإن كان كذبا سمي بهتانا ، ونحوه في مجمع البحرين ، وفي القاموس وغابه : عابه ، وذكر بما فيه من السوء كاغتابه ، والغيبة فعلة منه تكون حسنة أو قبيحة ، وفي المنجد : غابة غيبة واغتابه اغتيابا : عابه
--> ( 1 ) الوسائل - كتاب الجهاد - الباب 73 - من أبواب جهاد النفس - ضعيفة بأبي حمزة . ( 2 ) في النوع الرابع فيما هو محرم في نفسه مما يكتسب به في بيان حرمة الغيبة . ( 3 ) سورة البقرة - الآية 218 - 219