السيد الخميني
90
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الثاني أن المصحح للدعوى بأنه ميت هو مشابهة الجزء للكل في زهاق الروح ، فكأنه قال : فذروه لأنه زهق روحه ، فعليه تكون العلة للحكم برفضه هي زهاق روحه ، والعلة تعمم فتشمل الأجزاء المتصلة إذا زهق روحها وذهبت إلى الفساد والنتن ، وكذا ما زهق روحه ولو باقتضاء الطبع كالبثور والثؤلول والفأر ونظائرها لوجود العلة وتحقق موضوع الحكم . نعم لو كان المراد من قوله عليه السلام " فذروه " ترك الأكل بقرينة ذيلها لما يستفاد النجاسة منها ، لكنه ضعيف قد أشرنا إليه . وسنشير إليه تارة أخرى . الثالث أن يقال : إن المراد بقوله عليه السلام : " فإنه ميت " أنه غير مذكى ، لإفادة أن الحيوان بأجزائه إذا لم يكن مذكى بما جعله الشارع سببا لتذكيته فهو ميت ، فالميتة مقابلة المذكى في الشرع كما يظهر بالرجوع إلى الروايات وموارد الاستعمالات ، وليست التذكية في لسان الشارع وعرف المتشرعة عبارة عما في عرف اللغة ، فإن الذكاة لغة الذبح ، ولا كذلك في الشرع ، إذ التذكية ذبح بخصوصيات معتبرة في الشرع ، ولهذا ترى لم تطلق هي ولا مشتقاتها في الذبح بغير طريق شرعي ، كذبائح أهل الكتاب والكفار ، وكذا لو ذبح بغير تسمية أو على غير القبلة عمدا ، وهكذا . فدعوى أن للتذكية حقيقة شرعية قريبة جدا ، وكذا للميتة التي هي في مقابلها ، فالمذبوح بغير ما قرر شرعا ميتة وإن قلنا بعدم صدقها عرفا إلا على ما مات حتف أنفه أو بغير الذبح ، وكذا الأجزاء المبانة من الحيوان ميتة أي غير مذكى وإن لم تصدق عليها في العرف واللغة ، وإطلاق الميتة وغير المذكى على الأجزاء كاطلاق المذكى والذكي عليها في