السيد الخميني

72

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وأما التأييد باستحباب توضيه فلا يخفى ما فيه ، وأما مكاتبة الصفار ( 1 ) وإن كان المظنون ضم الغسل فيها لكن دعوى الظهور اللفظي في غير محلها ، بل هو ظن خارجي حاصل من بعض الاعتبارات ، وهو غير حجة ، مع إمكان أن يقال : إنه من البعيد أن يترك جواب السؤال عن نجاسة الميت ، وأجاب عن غسل المس ، فالأنسب قراءته بالفتح ، وإنما ذكر ملاقي البدن لإفادة أن ملاقاة الثوب الذي يلي البدن لا يوجب التنجس ، وإنما الموجب له ملاقاة بدنه ، مع أن الظاهر منها أن النجاسة كانت مفروغا عنها ، وإنما سأل بعد الفراغ عنها عن أمر آخر ، فهذا الاحتمال إن لم يكن أقوى فلا أقل من مساواته للاحتمال السابق ، فلا تدل الرواية على شئ من طرفي الدعوى . وأما دعوى أن عدم النجاسة مقتضى الجمع بين صحيحة ابن مسلم والتوقيع الشريف فلا يخفى ما فيه ، وسيأتي التعرض للصحيحة والاحتمالات التي فيها . وأما الاستبعاد من نجاسة بدن المؤمن فلا يوجب رفع اليد به عن الدليل المعتبر من النص والاجماع ، مع أن شرفه بروحه وقلبه لا بجسده ، ولزوم احترامه حيا وميتا لشرف ايمانه ، وهو حظ روحه ، ولا يلزم منه عدم نجاسة بدنه بعد خروج روحه ، وكيف كان لا يمكن ترك الأدلة بمجرد الاستبعاد والاعتبار ، وأما دعوى أنه لو كان نجسا لاشتهر وصار واضحا ففي غير محلها ، لأن الابتلاء بملاقاة جسد الميت مع رطوبته نادر حتى بالنسبة إلى أقربائه ، وليس أمره بحيث يدعى فيه لزوم الاشتهار . فالأقوى ما عليه الأصحاب من نجاسته عينا كسائر النجاسات ،

--> ( 1 ) مرت في صفحة 69 .