السيد الخميني

67

كتاب الطهارة ( ط . ق )

من أكبرية الانسان ليس أكبرية جسمه وهو معلوم ، ولا أكبرية شأنه فإنها لا تناسب أكثرية النزح ، بل أنجسيته وأقذريته من سائر الميتات . ويمكن الخدشة في دلالتها على النجاسة لاستحباب النزح ، وبعد كون المراد أن الانسان أنجس من الكلب والخنزير جدا ، ولذلك تضعف دلالتها على النجاسة . بل لا يبعد أن يكون أكثرية النزح حكما تعبديا غير ناشئ من نجاسته ، وإلا فكيف يمكن أن يقال : إن المؤمن الذي له تلك المنزلة الرفيعة عند الله تعالى حيا وميتا أنه أنجس من سائر الميتات ، تأمل ( 1 ) . ثم لو سلمت دلالة هذه الروايات على النجاسة لكن في مقابلها طوائف من الروايات الدالة أو المشعرة بالطهارة ، منها ما وردت في علة غسل الميت كرواية الفضل بن شاذان التي لا يبعد أن تكون حسنة عن الرضا عليه السلام قال : " إنما أمر بغسل الميت لأنه إذا مات كان الغالب عليه النجاسة والآفة والأذى ، فأحب أن يكون طاهرا إذا باشر أهل الطهارة من الملائكة الذين يلونه ويماسونه ، فيما سهم نظيفا موجها به إلى الله عز وجل " ( 2 ) . ورواية محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام " كتب إليه في جواب مسائله علة غسل الميت أنه يغسل ليتطهر وينظف عن أدناس أمراضه ،

--> ( 1 ) إشارة إلى أنه استبعاد محض ، ولا يصح رفع اليد به عن الدليل المعتبر من النص والاجماع ، مع أن شرف المؤمن بروحه وقلبه لا بجسده ، ولزوم احترام المؤمن حيا وميتا لشرف ايمانه وهو حظ روحه ، ولا يلزم منه عدم نجاسة بدنه بعد خروج روحه ، وسيشير الأستاذ دام ظله إلى هذا الوجه قريبا . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل الميت - الحديث 4 .