السيد الخميني

640

كتاب الطهارة ( ط . ق )

" الأرض يطهر بعضها بعضا " ذلك . لكن استبعاد مدخلية مثل هذه الخصوصية في موضع الحكم مانع عن أن يقف الذهن دونها ، ولهذا لم يفهم الأصحاب منها الاختصاص ، وحاصل كلامه يرجع إلى إلقاء الخصوصية عرفا . ويمكن أن يستدل له باطلاق صحيحة الأحول ، فإن الموضع الذي ليس بنظيف أعم من الأرض ، كأن وطأ على فراش ونحوه ، ويتم في غيره بعدم الفصل جزما ، لكن الحكم بالتعميم في المقام لا يخلو من إشكال ، لأن الكبرى المتقدمة لما كانت في مقام بيان الضابط لا بد من أخذ القيود التي فيها ، ولا يجوز إلقاؤها إذا كانت في مورد اعطاء القاعدة ولا يبعد أن يكون أظهر الاحتمالات فيها أحد الاحتمالين المتقدمين فيفهم منها دخالة خصوصية حصول النجاسة من الأرض ، وإلا لم يأخذها في مقام إعطاء الضابط . واحتمال أن يكون المراد من البعض الثاني الأرض ، ويكون المراد من تطهيرها إزالة أثرها أو استحالتها وتبديل موضوعها ويكون الاستدلال بهذه القضية لطهارة الرجل والخف مبنيا على تنزيلهما منزلة الأرض بعلاقة المجاورة بعيد مخالف للمتفاهم العرفي ، بل لعله من أبعد الاحتمالات . كما أن في إطلاق صحيحة الأحول إشكالا ، سيما مع أن المراد من المكان النظيف الذي بعده هو الأرض كما يأتي الكلام فيه ، والتفكيك بينهما بدعوى اطلاق الموضع الذي ليس بنظيف لكل موضع ، لمساعدة العرف مع عدم الفرق بين أسباب حصول النجاسة ، وعدم اطلاق قوله : " مكانا نظيفا " بعيد ، سيما مع الكبرى المتقدمة ، بل يمكن تقييد إطلاقه بها لو فرض الاطلاق بعد ما عرفت ظهورها وأن القيد فيها