السيد الخميني
620
كتاب الطهارة ( ط . ق )
ثم إن المراد من الجفاف في صحيحة زرارة وغيرها هو حصول اليبوسة كما في موثقة عمار ، ضرورة أنه مع بقاء رطوبة عين البول وكذا سائر المائعات النجسة أو المتنجسة لا يطهر المحل ، وهو واضح ، والميزان حصول اليبوسة ، وعدم بقاء أثر النجس ، ولو كان للبول وغيره بواسطة التكرار على المحل جرم لا يتبخر باشراق الشمس لم يطهر ، وهذا هو المراد من استثناء المحل المتخذ مبالا في صحيحة زرارة وحديد ولعله مراد الشيخ من استثناء الخمر . والظاهر من النصوص أن يكون الجفاف واليبس حاصلا باشراقها استقلالا ، فلو اشترك معه غيره ولو بتنشيف المحل بحيث لا يبقى من الرطوبة السارية شئ أو أعينت الشمس في فعلها بحرارة ونحوها لا يطهر المحل ، وكون الشمس متأخرة في التأثير في بعض الصور لا يوجب استقلالها في حصوله ، نعم لا يضر تقليل العين والرطوبة عنه مع بقاء شئ من الرطوبة السارية للصدق العرفي . لا يقال : إطلاق موثقة عمار أي قوله عليه السلام : " إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة " يقتضي طهارته ولو مع نداوة غير سارية فاللازم استقلال الشمس في تحصيل اليبوسة ، وهو حاصل ولو كان الوصول إلى حد الرطوبة غير السارية بفاعل آخر ، بل ولو لم يبق للمحل إلا نداوة ضعيفة جدا ، لصدق أن المحل كان قذرا بالبول ويبس بالشمس فإنه يقال : إطلاقها محل تأمل ، لأن اليبوسة فيها في مقابل الرطب المذكور في الفقرة الثانية ، وهو لا يصدق على النداوة الضعيفة غير السارية ، فإن المتفاهم من كون الشئ رطبا ولو بالانصراف هو كونه ذا نداوة سارية ، ولا يلزم أن تكون الرطوبة أيضا كذلك ، أي لا تصدق