السيد الخميني
617
كتاب الطهارة ( ط . ق )
فتعجب من ذلك ، وقال : كيف تطهر من غير ماء ؟ ! أي تحتاج في التطهير إلى التبخير والتجفيف ، وهما لا يتمان إلا بماء ، ولعل المراد بالماء مطلق المائع القابل للتبخير ، ولهذا نكره ، ولو نوقش في ذلك يجب تقييد إطلاقها بصحيحة زرارة . وإنما قلنا هذا الاحتمال أقرب لأن الرواية مشعرة بأن مطهرية الشمس كانت مفروضة ، وإنما سئل عن كيفيتها ، وأن الاشراق بلا ماء كاف أو لا ، وقوله عليه السلام : " كيف يطهر " معناه كيف يطهر المحل بالشمس فقط من دون ماء سيما على نسخة الوافي ، فإن فيها " تطهر " بالتاء المثناة ، والظاهر أنه من التفعيل بمناسبة السؤال ، وسيما مع تنكير " ماء " فإنه مشعر بأن المراد ليس التطهير بالماء على النحو المعهود ، بل لا بد فيه من ماء يتبخر بالشمس . ومع تساوي الاحتمالين لا يجوز رفع اليد عن صحيحة زرارة وغيرها الناصة على الطهارة بمثلها ، بل مع فرض أرجحية الاحتمال الأول صارت معارضة لها ، والترجيح معها لموافقتها مع الشهرة والاجماعات المنقولة ، والانصاف أن طرح الصحيحة الصريحة بمثل هذه المضمرة المجملة غير جائز ( 1 ) . وأما الروايات الواردة في الشاذكونة وغيرها مما تدل على جواز الصلاة عليها مع الجفاف بلا تقييد بالشمس - وهي التي صارت موجبة لاغترار الكاشاني وارتكابه للتأويل البعيد في صحيحة زرارة وغيرها - فهي مطلقات يمكن تقييدها بتلك الروايات ، ومع المناقشة فيه فالتصرف
--> ( 1 ) ويمكن حملها على التقية إذ أكثر أهل العامة يخالفونا في هذا الحكم ، ولذا قيل : إن ما يظهر من كلام العلامة أن هذا الحكم مختص بالطائفة الحقة .