السيد الخميني
61
كتاب الطهارة ( ط . ق )
ولا مانع من أن تكون نجاسة الميت كذلك ، أي مجعولة لجهة مرفوعة بالغسل . ولو قيل : إن الميت ولو كان آدميا مستقذر عرفا ، وكان الناس تستقذره وتتجنب منه ، ولعله منشأ الحكم بنجاسته ، لقلنا : هذا لو صح يوجب بقاء نجاسته حتى بعد الغسل ، فلا بد أن يقال بعدم طهارته بالغسل ، لا عدم نجاسته بالموت ، ضرورة أن التجنب الاحتراز والاستقذار باق بعد الغسل أيضا ، والتحقيق أن النجاسة في مثله مجعولة كرافعها ، فلا إشكال عقلي في المقام . وظني أن الاشكالات في خصوص ميتة الآدمي نشأت غالبا من توهم دلالة الروايات على وجوب غسل ملاقيها ولو مع اليبس ، فظن أن الميتة ليست كسائر النجاسات المتداولة ، فمنهم من التزم بعدم النجاسة ومنهم من التزم بالنجاسة الحكمية ، وهو أيضا يرجع إلى الالتزام بعدم النجاسة ، فإنه لا معنى للنجاسة الحكمية إلا لزوم ترتب آثارها تعبدا على ما ليس بنجس . وإن قيل إن المراد بالنجاسة الحكمية هي الجعلية مقابل العرفية والذاتية ، قلنا : إن لازمه الالتزام بالنجاسة الحكمية في الكافر والخمر بل الكلب أيضا مع عدم التزامهم بها في سائر النجاسات ، فأساس الالتزام بالنجاسة الحكمية وكذا الالتزام بعدم سرايتها إلى ما يلاقيها - فلا ينجس ملاقي ملاقيها - لا يبعد أن يكون البناء على لزوم غسل الملاقي ولو مع اليبوسة ، فيقال : إنها لو كان نجسة كسائر النجاسات لكانت نجاسة ملاقيها للسراية كما في سائر أنواعها ، وهي لا تتحقق إلا مع الرطوبة ، وهذه لازم عرفي للنجاسات ، ومع فقده يكشف إما من عدم النجاسة رأسا ولزوم غسل ملاقيه تعبدا لا لتنجسه كلزوم غسل