السيد الخميني

586

كتاب الطهارة ( ط . ق )

والظاهر أن المقصود بالغسل في اليوم مرة هو وقوع صلاة منها مع الطهارة والعفو عن البقية ، فالغسل في غير موقع الصلاة واتيان جميع الصلوات مع النجس غير مراد جزما ، وبعبارة أخرى أن الغسل لما كان لأجل الصلاة ولا نفسية له لا ينقدح في الذهن إطلاق في الرواية لوقوعه في أي قطعة من اليوم ، بل لا بد من إيقاعه قبل صلاة من الصلوات اليومية ، لتقع بعضها مع الطهور . نعم لا يجب عليها الجمع بين الصلوات بل ولا الصلاتين ، لاطلاق الرواية ، فلو كان عليها الجمع لكان عليه التنبيه عليه ، سيما أن بناءهم في الصدر الأول على تفريق الصلوات ، وكانوا يصلون صلاة الظهر أول الزوال والعصر في موقعه ، وهكذا في المغرب والعشاء ، كما ورد في أخبار المستحاضة من الأمر بتأخير الظهر وتقديم العصر وكذا في العشاءين ( 1 ) فيظهر منها أن بناء النساء أيضا كان على التفريق بينها ، ومع هذا البناء والعادة لو كان الواجب عليها الجمع بين الصلاتين لوجب عليه التنبيه عليه . وتوهم عدم الاطلاق لها فإنها بصدد بيان الاجتزاء بغسل واحد مقابل الغسل لكل صلاة في غاية الفساد ، لأنه سأل عن تكليفها وأنها كيف تصنع مع هذا الابتلاء فلو كان أمر آخر غير الغسل دخيلا فيه لنبه عليه . ثم إن الظاهر من الرواية أن الغسل إنما هو لتحصيل شرط الصلاة على وزان سائر المكلفين وإن عفي عن الشرط في بعضها ، لا أن الشرط المجعول لسائر المكلفين سقط عنها ، وجعل لها شرط آخر متأخر ، إذا أوقعت الطهارة آخر النهار بعد الصلوات اليومية والليلية السابقة

--> ( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الاستحاضة .