السيد الخميني
510
كتاب الطهارة ( ط . ق )
والذي يوجب وسوسة في النفس أمران : أحدهما احتمال تخلل الاجتهاد في الحكم ، وأن الفقهاء إنما أفتوا بالحرمة في الأكل والشرب وسائر الاستعمالات اتكالا على الروايات ، سيما مع استدلال الشيخ والمفيد ومن بعدهما كالمحقق والعلامة وأمثالهما من عمد أصحاب الفتوى وأئمة الفن بها . ومعه كيف يمكن القطع بأن عندهم غير تلك الروايات أمرا آخرا ويكون الحكم معروفا من لدن زمن الأئمة عليهم السلام ، وإنما ذكروا الروايات إيرادا لا استنادا واعتمادا ، أو أعرضوا عن الروايات الحاكمة عليها ، لا رجحوا مفاد ما دلت على التحريم عليها بالتقريبات التي ذكرها المتأخرون . والحاصل أنه مع الظن الراجح على استنادهم إلى الروايات كيف يمكن القطع بكشف الاجماع عن الدليل المعتبر غيرها ، أو عن أخذهم الحكم خلفا عن سلف من غير تخلل اجتهاد . وثانيهما عبارة الشيخ في الخلاف قال في مسألة ( 15 ) من كتاب الطهارة : " يكره استعمال أواني الذهب والفضة ، وكذلك المفضض منها ، وقال الشافعي : لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة ، وبه قال أبو حنيفة في الشرب والأكل والتطيب على كل حال ، وقال الشافعي يكره المفضض ، وقال أبو حنيفة : لا يكره ، وهو مذهب داود ، دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا روى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام " لا تأكل في آنية من فضة ولا في آنية مفضضة " وروى ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه نهى عن آنية الذهب والفضة " وروي عن النبي صلى الله عليه وآله " أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة " انتهى .