السيد الخميني
497
كتاب الطهارة ( ط . ق )
الخبرين بها ، فإن ظهور المطلق أضعف من ظهور العامين في العموم بالنسبة إلى مورد الاجتماع ، بل قد يدعى انصراف المطلق في حد ذاته إلى إرادة الغسل بالماء القليل ، لكونه هو الغالب في مكان صدور المطلق . ولا يخفى ما فيه ، فإن الأمر لا يدور بين التخصيص والتقييد حتى يقال فيه بالترجيح مع إشكال فيه أيضا ، بل يدور بين التقييدين ، فإن لقوله عليه السلام : " كل شئ يراه ماء المطر فقد طهر " ( 1 ) عموما أفراديا بالنسبة إلى المتنجسات ، وإطلاقا لازمه الاكتفاء بمجرد الرؤية وعدم لزوم العدد ، فلو خرج المتنجس بالولوغ عنه تخصيصا يلزم منه عدم مطهرية المطر له ، سواء أصابه مرة أو دفعات ، وهو كما ترى ، وأما لو قيل بلزوم العدد فليس ذلك تخصيصا للأفراد ، بل تقييد لاطلاق الرؤية كما أن لزوم التعفير أيضا تقييد لو فرض إطلاقها من هذه الجهة وغض البصر عما تقدم . فحينئذ الأرجح في النظر العرفي تقديم إطلاق الصحيحة على إطلاق المرسلة ، لأن العرف يرى أن للولوغ خصوصية موجبة لشدة نجاسة الإناء به ، بحيث لا يكتفي فيه بالماء فقط ولا بالمرة ، فلا ينقدح في الأذهان إلا اخراج الإناء الذي ولغ فيه الكلب من سائر النجاسات لمزيد خصوصية فيه ، وإن شئت قلت أن الأظهر تحكيم الصحيحة على المرسلة . وأضعف منه دعوى الانصراف إلى القليل ، فإن مجرد ذلك لا يوجبه مع أن السائل من الكوفيين ، والمجيب يراعي حال السائل وبلده وهو محل وفور الجاري والكثير ، ومما ذكرناه ، يظهر حال مرسلة العلامة مع أن فيها ضعفا غير مجبور ، نعم الظاهر كون سند الأولى مجبورا بالعمل .
--> ( 1 ) مر في ص 452