السيد الخميني

493

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وبالجملة لا ينقدح في الأذهان الخالية عن الدقائق العلمية والفارغة عن الشبهات المخرجة للنفوس عن السذاجة لفهم المطالب العرفية أن للتراب خصوصية ليست لغيرها ، فكما لا يفهم العقلاء من قوله : " رجل شك بين الثلاث والأربع " أن للرجل خصوصية فلا يكون إسراء الحكم إلى المرأة قياسا كذلك الأمر فيما نحن فيه . ولولا مخافة مخالفتهم لقلنا بقيام كل قالع مقامه ، لكن الخروج عما قالوا مشكل ، بل الخروج عن مورد النص كذلك ، فالاقتصار على مورده لو لم يكن أقوى فهو أحوط ، سيما في هذه النجاسة المجعولة من قبل الشارع . وأما سقوط التعفير مطلقا مع فقد التراب والاقتصار على الغسلتين فغير وجيه جدا ، فهو نظير الالتزام بسقوط إحدى الغسلتين إذا فقد الماء إلا لمرة أو سقوطهما مع فقده . كما أن قيام غير التراب مقامه حال الفقدان والعذر كذلك ، لأن خصوصية التراب إما معتبرة ، فلا تتحقق الطهارة إلا به ، والعذر والفقدان لا يوجبان مطهرية غير المطهر ، ودليل الميسور مع عدم ثبوت جابر له وعدم كون مثل المورد مصبه لا يدل على حصول الطهارة بالميسور ، ولهذا لو فقد الماء بمقدار الغسلتين لا يقوم المرة مقام المرتين بدليله . كما أن مثل المورد ليس مجرى دليل الحرج والضرر ، ولا يكون دليلهما مشرعا ، ولهذا لو فقد الماء والتراب لا يمكن أن يقال بطهارة الإناء ، وهو واضح ، فالأوجه من تلك الأقوال قول أبي علي ، وإن كان الوقوف على ظاهر النص وكلمات الأصحاب أحوط أو أوجه . الرابع - لو لم يمكن التعفير ، فهو إما لضيق المجري بحيث لا يمكن معه ذلك ولو بآلة كخشبة رقيقة أو ميل كذلك تجعل رأسهما