السيد الخميني

470

كتاب الطهارة ( ط . ق )

كفاية المرة . هذا حال الغسل بالماء القليل ، وأما الجاري فيكفي فيه مرة واحدة بلا خلاف على المحكي ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم قال " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الثوب يصيبه البول ، قال : اغسله في المركن مرتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرة واحدة " ( 1 ) . ويمكن الاستدلال بها للاكتفاء بالغسل في الكر بمرة واحدة بأن يقال : لا إشكال في أن قوله عليه السلام : " في المركن " كناية عن الغسل بالماء القليل ، وإلا فالكون في المركن لا دخالة له في الحكم ، سيما مع مقابلته للجاري ، فكأنه قال : اغسله بالقليل مرتين ، ولا ريب في أن لقيد القلة دخالة في إيجاب المرتين ، ومفهوم القيد وإن لم يكن حجة في غير المقام لكن فيه خصوصية لا بد من الالتزام بحجيته ، وهي عدم كون شئ آخر صالح للقيام مقام القيد في إيجاب المرتين ، فإن ما يتوهم إمكان قيامه هو الكثير المقابل للجاري والقليل المذكورين ، وهو لا يصلح للنيابة ، لأن دخالة القلة في ثبوت حكم لا يمكن مع دخالة الكثرة أيضا ، وكون الحكم للجامع بينهما يخالف ظاهر الرواية فلا بد من القول بأن القلة علة منحصرة ، ومع فقدها لا يجب المرتين والأكثر منهما مقطوع العدم ، فيجب المرة في غير القليل ، وهو المطلوب وإنما ذكر أحد مصاديق المفهوم وهو الجاري لنكتة خفية علينا . وقد قلنا سابقا أن لا مفهوم للقضية الشرطية التي ذكرت تصريحا بالمفهوم ، وإن قلنا بالمفهوم في سائر الموارد ، هذا مع أن الشرطية في المقام سيقت لبيان تحقق الموضوع ، والوصف لا مفهوم له في غير المقام فضلا عن المقام الذي ذكرت القضية الثانية لبيان مفهوم القيد في

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب النجاسات - الحديث 1