السيد الخميني
464
كتاب الطهارة ( ط . ق )
فيه الماء أو لا ، فتدل على جواز غسل مطلق اللحوم بل مطلق أجسام نحوها بماء كثير أو قليل يمر على ظاهرها ، وطهارة باطنها بتبعه ، وعدم لزوم مرور الماء أو سرايته ونفوذ إلى باطنها ، فإن اللحم الذي يكون رطبا ولزجا وقد رسب فيه الماء المتنجس لا يرسب فيه الماء حتى يتحقق الغسل بالنسبة إلى باطنه ، فالأمر بغسله وأكله دليل على أن غسل ظاهره كاف في طهارته ظاهرا وباطنا . وفيه أن ما ذكر وجيه لو لم يقبل باطن اللحوم مطلقا غسلا ، وأما مع قبول كثير من أفرادها فلا وجه له ، لأن الأمر بغسل اللحم وأكله لا يدل على قبول كل لحم ذلك ، كما هو واضح . فهل يمكن أن يقال إن قوله : " اغسل ثوبك من البول وصل فيه " يدل على قبول كل ثوب الغسل ؟ فلو فرض عدم امكان غسل باطن ثوب لعارض يكتفى بظاهره ويصلى فيه ، بل لأحد أن يقول : إن الروايتين بما أنهما تدلان على توقف جواز الأكل على الغسل الذي أمر عقلائي معهود دالتان على أن ما لا يمكن غسله لا يجوز أكله ، فلا يجوز أكل مثل الشحم وبعض أقسام اللحوم الذي لا يرسب فيه الماء ولا يمكن غسله . مضافا إلى أن في اطلاقهما لصورة العلم بنفوذ النجاسة إلى باطن اللحم مع ندرة حصول اشكالا ، بل لعل الجمع بين إفادة لزوم الغسل فيما يمكن غسل باطنه والاكتفاء بغسل الظاهر عن الباطن وطهارته تبعا بلفظ واحد غير ممكن ، وكالجمع بين اللحاظين المختلفين ، فتدبر . والانصاف أن القول بتبعية الباطن للظاهر التي هي خلاف القواعد المحكمة بمثل هاتين الروايتين اللتين على خلاف المطلوب أدل مما لا يمكن مساعدته ، وأضعف منه التمسك بمرسلة الكاهلي ، وفيها " كل شئ يراه