السيد الخميني
461
كتاب الطهارة ( ط . ق )
ييبس ، ومعه كيف يمكن التفكيك عرفا بين الماء الذي في المحل فيقال بطهارته إذا كان فيه ونجاسته إذا انفصل منه ، وبالجملة فرق واضح بين الغسلة المزيلة للنجاسة بجريانها وانفصالها وبين الماء المطهر للمحل بنفس إصابته وقاهريته ولو لم يخرج منه ، فالقول بالتفكيك كالقياس على الغسالة ضعيف جدا . ثم إن ما ذكرناه في صدر المبحث من اعتبار حصول الغسل في النجاسات لإزالتها وتطهيرها - وهو يتوقف على قاهرية الماء على المحل وخروج غسالته لتحصيل الإزالة واذهاب القذارة بمرور الماء وخروجه - هو مقتضى الأدلة الواردة في غسل النجاسات ، وليس للشارع إلا فيما استثني طريقة خاصة في ذلك ولا اعمال تعبد . فحينئذ يكون غسل الفرش المحشوة بالصوف أو القطن ممكنا ، أما ظاهرها فباجراء الماء عليه وعصرها ، ولا تسري النجاسة من باطنها إليه بمجرد رطوبة متصلة ما لم يلاق مع النجس برطوبة ، وملاقاة أحد الطرفين لا يوجب نجاسة الطرف الآخر كما هو مقتضى صحيحة إبراهيم ابن أبي محمود قال : " قلت للرضا عليه السلام : الطنفسة والفراش يصيبهما البول كيف يصنع بهما وهو ثخين كثير الحشو ؟ قال : يغسل ما ظهر منه في وجهه " ( 1 ) . وأما باطنها فلا بد في تطهيره من حصول الغسل بالمعنى المتقدم فيه ، وهو يحصل بغمرها في الماء الكثير وتحريكها أو غمزها أو عصرها لخروج الماء الوارد فيها ، أو صب الماء القليل حتى قهر على النجاسة ثم اخراج غسالته بوجه من العلاج . وربما يتوهم من رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب النجاسات - الحديث 1