السيد الخميني

419

كتاب الطهارة ( ط . ق )

أو أيام حسب اختلاف الدماميل . وأما رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ وينقطع الدم " ( 1 ) فالظاهر أن البرء غاية لا الانقطاع ، وذكره جار مجرى العادة لكونه لازم البرء ، فلا يظهر منه القيدية ( 2 ) وليس المراد بقوله عليه السلام : " جرح سائل " السيلان الفعلي في كل زمان ، بل المراد الذي له مادة سائلة يسيل منه الدم دفعة بعد دفعة ، وإلا فليس في الجروح ما يكون دائم السيلان فعلا إلى زمان البرء ، هذا مضافا إلى عدم المفهوم للقيد ولا للشرطية ، لكونها محققة للموضوع . ولا يراد من قوله في صحيحة ابن مسلم : " فلا تزال تدمي " السيلان الدائمي الفعلي ، لما عرفت ، مع أنه في السؤال لا في كلامه عليه السلام ( 3 ) وبالجملة اعتبار السيلان الفعلي ضعيف .

--> ( 1 ) مرت في ص 413 . ( 2 ) يمكن أن يستشهد عليه بقوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير " ولست أغسل ثوبي حتى تبرأ " حيث اقتصر بذكر البرء من دون تعرض للانقطاع ، فإذا كان الانقطاع غاية لا يحسن الاكتفاء بذكر البرء ، مع أنه الأعم منه ، وعليه فالمراد بالانقطاع هنا البرء ، لأنه يلازمه ، وبهذا يظهر الجواب عما قيل من أن عطف العام على الخاص يشعر بأن المراد بالخاص هو العام ، تأمل . ( 3 ) بل يمكن أن يستفاد من الجواب وهو قوله عليه السلام : " يصلي وإن كانت الدماء تسيل " عدم اعتبار السيلان ، بدعوى أن التعبير بأن الوصلية يقتضي ذلك ، فيكون المفاد هكذا : أن الدم الذي يسيل معفو عنه ، فكيف إذا لم يكن كذلك تأمل .