السيد الخميني
410
كتاب الطهارة ( ط . ق )
بخلاف الأمر كما حقق في محله ، هذا في الأوامر والنواهي النفسيتين ، وكذا الحال في الارشاديتين مثل المقام ، فإن النهي عن الصلاة في النجس وإن كان ارشادا إلى مانعيته ، لكن ليس معناه أنه مستعمل في عنوان المانع بحيث يكون معنى لا تصل في النجس أن النجس مانع حتى يتوهم ظهوره في صرف الوجود على تأمل فيه أيضا ، بل هو مستعمل في معناه الموضوع له ، أي الزجر عن الصلاة في النجس ، لكن المتفاهم العرفي من الزجر الكذائي هو أنه لمانعية النجس ، لا للمبغوضية النفسية . ولا ريب في أن الزجر عن الصلاة في النجس كالزجر عن شرب الخمر لازمه الزجر عن الطبيعة بأي وجود وجدت ، ولازمه مانعيتها لجميع أنحاء تحققها . وتدل عليه في الجملة رواية أبي يزيد القسمي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام " أنه سأله عن جلود الدارش التي يتخذ منها الخفاف ، قال : لا تصل فيها ، فإنها تدبغ بخرء الكلاب " ( 1 ) ويتم المطلوب بعدم الفصل جزما ، بل يمكن أن يقال : إن المتفاهم من التعليل ولو بضميمة الارتكاز أن خرء الكلاب لنجاسته منهي عنه ، بل لا ينبغي الشك فيه بعد دلالة الأدلة المتقدمة على أن المانع هو القذارة لا العناوين الذاتية ، فيصير مفادها كرواية خيران . ومنه يعلم الوجه في دلالة موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام وفيها " لا تصل في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل " ( 2 ) بالتقريب المتقدم ، سيما مع إشعار به في نفسها . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب مانعية الطبيعة السارية ،
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 71 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 ( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - الحديث 7