السيد الخميني

384

كتاب الطهارة ( ط . ق )

شرطية عدم القذارة أن ماهية الصلاة المجردة عن القذارة حاملة له . وأما المانع فلا يتصور للماهية ، ولا يرجع إلى محصل ، بل المانعية مطلقا ترجع إلى مقام الوجود ، ومنشأها الضدية بين الشيئين ، وتصويرها في المقام بأن يقال : إن الملاك الذي في ماهية الصلاة من غير دخالة لعدم القذارة أو وجود الطهارة فيه مضاد لوجود القذارة أو المفسدة الواقعية الحاصلة منه ، وهذه المضادة موجبة لمانعية الملاك الأقوى للملاك الأضعف ، من غير تقييد وجود أحدهما بعدم الآخر حتى ترجع المانعية إلى الاشتراط بعدم المانع . وبعبارة أخرى كما أن البياض والسواد مضادان ، ويكون وجود كل مانعا عن وجود الآخر من غير اشتراط وجود أحدهما بعدم الآخر ولا مقدمية له بل نفس المضاد موجبة للتمانع ، فإذا كان أحدهما أقوى مقتضيا يمنع عن تحقق الآخر ، كذلك يتصور ذلك في الملاكات الواقعية فمع تحقق المانع والملاك المضاد الذي هو أقوى لا يمكن تحقق الممنوع ومع عدم تحققه تقع الصلاة بلا ملاك وباطلة . ولا يتوهم أن ذلك مستلزم للقول بالاشتغال في الشك في المانع ، وهو خلاف مختارك في مباحث البراءة والاشتغال - قائلا : إن احتمال عدم سقوط الأمر لاحتمال عدم حصول الملاك الواقعي وأخصية الغرض لا يصير حجة على العبد - ضرورة أن ما ذكرناه في مباحث البراءة إنما هو في مقام الاثبات وتمامية الحجة ، وقلنا أن العقل يحكم بالبراءة مع عدم تمامية حجة المولى ، واحتمال بقاء الأمر لأجل احتمال بقاء الملاك لا يوجب تمامية حجته بعد قيام العبد بما هو حجة عليه ، والكلام هاهنا في الملاكات الواقعية ، وتصور المانعية والشرطية بحسب الثبوت ، فلا تناقض بين الكلامين .