السيد الخميني

37

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وفيه أن فيها احتمالين : أحدهما أن مراد السائل رفع الشبهة عن عرق الجنب كما وردت فيه روايات يظهر منها أن عرقه كان مورد الشبهة في تلك الأزمنة ، فيكون قوله : " أجنب في ثوبه " يعني به أجنب وعليه ثوب فيعرق فيه ، لا أن الجنابة وقعت في الثوب . وثانيهما أن السؤال عن الشبهة الموضوعية كما تقدم في الروايتين المتقدمتين ، والشاهد عليه قوله : " أنه يعرق حتى لو شاء " الخ ، فكأنه قال : مع كون العرق كذلك كيف يحتمل عدم الملاقاة ، ويؤيده أمره بالنضح الذي ورد الأمر في غير مورد من الشبهات الموضوعية ، فتكون الرواية من أدلة نجاسته لا طهارته . ومنها صحيحة زرارة قال : " سألته عن الرجل يجنب في ثوبه ، أيتجفف فيه من غسله ؟ قال : نعم لا بأس به ، إلا أن تكون النطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافة فلا بأس به " ( 1 ) . والظاهر منها التفصيل بين الرطب والجاف كما نسب ذلك إلى أبي حنيفة ، قال السيد في الناصريات : إن أبا حنيفة وأصحابه وإن وافقوا في نجاسته فإنهم يوجبون غسله رطبا ويجزي عندهم فركه يابسا ، والظاهر منهم أن ملاقي النطفة ليس بنجس ، ولهذا اكتفوا بالفرك ، والظاهر أنها صدرت تقية موافقة لمذهبهم فإنها نفت البأس عن النطفة اليابسة ، لأن التجفيف مع يبسها لا يوجب إلا الملاقاة معها ، وأما التجفيف مع الرطبة فيوجب انتقال أجزائها إلى الجسد ، والشيخ البهائي حملها على ما لا يخلو من تعسف وإشكال . ويمكن أن يقال : إنه مع اليبوسة لا يحصل العلم بسراية النجاسة إلى البدن لاحتمال سبق موضع الطاهر بالبدن وتجفيفه ، ومعه لا تسري

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب النجاسات - الحديث 7 .