السيد الخميني

340

كتاب الطهارة ( ط . ق )

أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو بتفويض الله تعالى إليه خالق ما يرى وما لا يرى ، ورازق من ورى ، وأنه محيي ومميت إلى غير ذلك من الدعاوي الفاسدة ، فإن شيئا منها لا يوجب الكفر ، وإن كان غلوا وكان الأئمة عليهم السلام يبرؤون منها وينهون الناس عن الاعتقاد بها . ودعوى أن اثبات ما هو مختص بالله تعالى لغيره إنكار للضروري ، ممنوعة إن أريد به ضروري الاسلام ، فإن تلك الأمور من ضروري العقول لا الاسلام ، مع أن منكر الضروري ليس بكافر كما مر . وأما المجسمة فإن التزموا بأنه تعالى جسم حادث كسائر الحوادث فلا إشكال في كفرهم لانكار ألوهيته تعالى ، ولا أظن التزامهم به ، ومع عدمه بأن اعتقد بجسميته تعالى بمعنى أن يعتقد أن الإله القديم الذي يعتقده كافة الموحدين جسم لنقص معرفته وعقله فلا يوجب ذلك كفرا ونجاسة . هذا إن ذهب إلى أنه جسم حقيقة ، فضلا عما إذا قال بأنه جسم لا كالأجسام ، كما نسب إلى هشام بن الحكم الثقة الجليل المتكلم ، ولقد ذب أصحابنا عنه ، وقالوا : إنما قال ذلك معارضة لطائفة لا اعتقادا وبعض الأخبار وإن ينافي ذلك لكن ساحة مثل هشام مبرأ عن مثل هذا الاعتقاد السخيف ، مع أن مراده غير معلوم على فرض ثبوت اعتقاده به . وأما القول بالجبر أو التفويض فلا إشكال في عدم استلزامه الكفر بمعنى نفي الأصول إلا على وجه دقيق يغفل عنه الأعلام فضلا عن عامة الناس ، ومع عدم الالتفات إلى اللازم لا يوجب الكفر جزما . ودعوى استلزام الجبر لنفي العقاب والثواب وذلك إبطال للنبوات لو فرضت صحتها فلم يلتزم المجبر به ، ولا إشكال في أن القائل بهما