السيد الخميني

32

كتاب الطهارة ( ط . ق )

عليها أحكاما كالصلاة للوقت والقبلة ونحوهما ، أو يفرق بين الحكم بطهارته وبين عدم تنجيسه للغير ، فلا يحكم بالأول إلا بعد الاختبار بخلاف الثاني للاستصحاب فيه من غير معارض ، ولأنه حينئذ كما لو أصابه رطوبة مترددة بين البول والماء ، وجوه لم أعثر على تنقيح منها في كلمات الأصحاب " انتهى . وفيه أنه لا شبهة في جريان الأصول الشرعية في الشبهات الموضوعية بل الحكمية بعد الفحص ، بل الأقوى جريان الأصول العقلية أيضا بالنسبة إلى أكل ملاقيه وشربه وسائر التكاليف الاستقلالية ، بل والتكاليف الغيرية والارشادية لو قلنا بمانعية النجاسة ، نعم لو قلنا بشرطية الطهارة أو عدم النجاسة يشكل الأصل العقلي ، لكن يجري الشرعي ، لأن أصالة الطهارة حاكمة على أدلة الاشتراط ومنقحة لموضوعها كما حررنا في محله . نعم قد يتوقف في جريانها في الموارد التي ترفع الشبهة بأدنى شئ كالنظر بدعوى انصراف أدلة الأصول عن المشكوك فيه الذي يزول الشك عنه بأدنى اختبار ، لكن الأقوى خلاف ذلك سيما في باب النجاسات لصحيحة زرارة فيها " قلت : فهل علي إن شككت في أنه أصاب شئ أن أنظر فيه ؟ قال : لا ولكنك إنما تريد أن تذهب الشك الذي وقع في نفسك " ( 1 ) بل لا يبعد ظهورها في أن عدم لزوم الفحص إنما هو للاتكال على الاستصحاب ، وأنه لا ينبغي نقض اليقين بالشك لا لخصوصية النجاسة ، كما أن الأقرب عدم انصراف الأدلة عن مثلها . وما يقال : إن عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية إنما هو فيما إذا لم تكن مقدمات العلم حاصلة بحيث لا يحتاج حصوله إلى أزيد من النظر ، فإن في مثله يجب النظر ، ولا يجوز الاقتحام في الشبهات

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 37 - من أبواب النجاسات - الحديث 1 .