السيد الخميني
291
كتاب الطهارة ( ط . ق )
عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنه لا يتوضأ به ، ووجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون : إن ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم ، لأجل استحلالهم الخمر والخنزير ، وليس بمقطوع على نجاسته ، فالإمامية منفردة بهذا المذهب " انتهى . هذا أيضا يؤكد البناء على نجاستهم ، وعلى معللية ما دلت على طهارتهم من الأخبار ، وقد تكرر منا أنه لا دليل معتد به على حجية خبر الثقة إلا بناء العقلاء ، والتي وردت في هذا المضمار آية ورواية لا يستشعر منها التأسيس ، بل كلها أو جلها دالة على إمضاء ما لدى العقلاء وليس للشارع المقدس طريق خاص وتعبد في ذلك ، ولو وجد فيها ما يشعر بخلاف ذلك لم تصل إلى حد الدلالة . ولا شبهة في عدم بناء العقلاء على العمل بمثل الروايات التي أعرض عنها الأصحاب مع كونها بمرئى ومنظر منهم ، وكونهم متعبدين على العمل بما وصل إليهم من طريق أهل البيت عليهم السلام ، فيكون إعراضهم إما موجبا للوهن في سندها ، ومع عدم إمكان ذلك لكثرة الروايات والقطع بصدور بعضها فلا محالة يوجب الوهن في جهة صدورها مع اتفاق أهل الخلاف على طهارتهم . فالقول بأن مجرد وثاقة الراوي يكفي في العمل بالرواية تارة ، وبأن احتمال صدورها تقية في المقال في مقام بيان الحكم بعيد عن مساق الأخبار أخرى لا ينبغي أن يصغى إليه . كما أن القول بحدوث هذه السيرة والمعروفية بعد عصر الأئمة عليهم السلام ولم يكن الحكم معروفا في زمانهم - لشهادة جل الروايات بخلو أذهان السائلين الذين هم من عظماء الشيعة ورواة الأحاديث عن احتمال نجاستهم الذاتية ، وأن الذي أوقعهم في الريبة الموجبة للسؤال