السيد الخميني

289

كتاب الطهارة ( ط . ق )

مع تخصيصه عدم النجاسة بأسئارهم . لأنه لا يقول بانفعال الماء القليل ، والسؤر هو الماء الملاقي لجسم حيوان ، قال : " والكراهة في كلام المفيد لعله يريد منها المعنى اللغوي " انتهى . وهو حسن ، وأما ما نسب إلى نهاية الشيخ ففي غير محله جزما ، قال فيها : " ولا يجوز مؤاكلة الكفار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلا بعد غسلها بالماء ، وكل طعام تولاه بعض الكفار بأيديهم وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله ، لأنهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إياه - قال بعد أسطر - : ويكره أن يدعو الانسان أحدا من الكفار إلى طعامه فيأكل منه ، وإن دعاه فليأمره بغسل يديه " انتهى . وهو كما ترى محمول عن نكتها على الطعام اليابس ، كالتمر والخبز ونحوهما ، بقرينة ما تقدم ، والأمر بغسل يدهم لدفع القذارة العرفية ، وأما ما عن ابن إدريس بأنه ذكر ذلك إيرادا لا اعتقادا فبعيد والظاهر استناد الشيخ فيما ذكره إلى صحيحة عيص بن القاسم ، فإنها بمضمون ما ذكره ظاهرا ( 1 ) . ولم يحضرني كلام ابن الجنيد ، وما نقل عنه غير ظاهر في المخالفة ونسب إلى صاحب المدارك والمفاتيح الميل إلى طهارتهم ، لكن لم يظهر من المدارك ذلك فراجع ، ولم يحضرني المفاتيح ، نعم قد يظهر من الوافي ذلك ، لأنه بعد ذكر الأخبار قال : " وقد مضى في باب طهارة الماء خبر في جواز الشرب من كوز شرب منه اليهودي ، والتطهير من مسهم مما لا ينبغي تركه " وفيه إشعار على رجحان التطهير منه لا لزومه . وكيف كان فالعمدة هو الاجماعات المتقدمة ، والمعروفية بين جميع طبقات الشيعة صار شعارهم عند الفريقين ، كما تقدم عن الأستاذ

--> ( 1 ) سيأتي البحث عنها في ص 301 .