السيد الخميني
282
كتاب الطهارة ( ط . ق )
عليه حقيقة لما اتفق بينهم هذا الاتفاق مع حرمتها بنص الكتاب ، مضافا إلى استفادة ذلك من الأخبار وكلمات أصحابنا . أما الأخبار فقد تقدم الكلام فيها من أن الظاهر منها أن الخمر اسم للمادة الخبيثة المأخوذة من العنب ، وهي التي حرمها الله تعالى ، وإنما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله سائر المسكرات ، وفي بعضها أن الله لم يحرم الخمر لاسمها بل حرمها لعاقبتها ( 1 ) وهو كالنص في أن الاسم مختص بالمتخذ من العنب ، وإطلاقها على غيرها بضرب من التأويل ، فراجع . وأما كلمات الأصحاب فبين ظاهرة في ذلك ، لأن مقابلة المسكرات مع الفقاع في كلماتهم في أبواب النجاسات والأشربة المحرمة والمكاسب المحرمة والحدود ظاهرة في أنه بعنوانه موضوع الحكم لا لاسكاره ، ولا لصدق الخمر عليه ، مضافا إلى أنه لم نر استدلالهم على خلاف العامة في حرمته بظاهر القرآن ، فقد استدلوا عليه تارة بروايات من طرقهم وأخرى بدليل الاحتياط . ولو أمكن الاستدلال عليه بظاهر الآية ولو بوجه لاستدلوا عليه ، سيما علم الهدى رضي الله عنه الذي عمل الإنتصار لانتصار الحق وإزهاق الباطل جزاه الله عن الاسلام أفضل جزاء ، ومن دأبه التشبث بظواهر الآيات عليهم حيثما أمكن مع أنه من أئمة الأدب واللسان ، وكذا شيخ الطائفة في خلافه ، بل وابن زهرة ، وقد تمسك الشيخ في حدود نهايته لاثبات أحكام الخمر له بثبوت سوائيته مع الخمر من أئمة آل محمد عليهم الصلاة والسلام . وبالجملة يظهر من كلمات أصحابنا عدم كونه خمرا أو مسكرا ،
--> ( 1 ) مر في ص 191 .