السيد الخميني

254

كتاب الطهارة ( ط . ق )

مع أن الضرورة قائمة بعدم كون جميع ما في الكتاب الذي اختصره من كتاب الكشي مرضيا له ، فإن فيها روايات الطعن علي زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير وبريد بن معاوية من مشائخ أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وغيرهم ، وفيها الأخبار المتناقضة ، فهل يمكن أن تكون تلك الأخبار مختارا له ؟ ولو كان كذلك لزم منه هدم إجماع الكشي . وأما عبارته المتقدمة فمفادها غير مفاد إجماع الكشي على ما تقدم مستقصى مفاده ، إلا أن يقال : إنه اتكل على إجماعه ونقله بالمعنى ، وأخطأ في فهم المراد منه ، وفيه ما فيه ، بل الظاهر عدم اعتماده على إجماع الكشي ، وقد طعن علي عبد الله بن بكير بجواز وضعه الرواية والكذب على زرارة ، نصرة لمذهبه في محكي كتاب الطلاق من التهذيب والاستبصار . قال بعد ذكر روايته عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في هدم كل طلاق ما قبله إذا تركت الزوجة حتى تخرج العدة ولو كان مئة مرة بهذه العبارة : " هذه الرواية في طريقها ابن بكير ، وقد قدمنا أنه قال حين سئل عن هذه المسألة : هذا مما رزق الله من الرأي ، ولو كان سمع ذلك لكان يقول : نعم رواية زرارة ، ويجوز أن يكون أسند إلى زرارة نصرة لمذهبه ، لما رأى أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه ، وقد وقع منه من اعتقاد الفطحية ما هو أعظم من ذلك " انتهى . وأنت خبير بأن ما ذكره فيه لا يجتمع مع تصديقه إجماع الكشي لما عرفت أن لازم إجماع وثاقة الجماعة أو مع من بعدهم على زعم بعضهم ، ولا يمكن دعوى احتفاف جميع رواياتهم بالقرائن الموجبة للاطمئنان أو القطع بالصدور سوى هذه الرواية من ابن بكير ، هذا