السيد الخميني

246

كتاب الطهارة ( ط . ق )

فإذا قال ابن أبي عمير : حدثني النرسي قال : حدثني علي بن مزيد قال الصادق عليه السلام كذا ، فما أخبر به ابن أبي عمير ويصح أن يكون كاذبا فيه وصادقا ويمكن الحكم بصحته والاجماع على تصحيحه هو إخباره بأن زيدا حدثني ، وأما قول النرسي وعلي بن مزيد وكذا قول الصادق عليه السلام فليس من إخباره ، ولهذا لو كان إخبار النرسي أو علي بن مزيد كاذبا لا يكون ابن أبي عمير كاذبا ، وليس ذلك إلا لعدم إخباره به ، وصحة سلبه عنه ، وهو واضح جدا . فهل ترى من نفسك لزوم تصديق الجماعة حتى فيما لا يقولون ؟ بل قالوا إنا لم نقله ، فإذا كذب علي بن مزيد مثلا على الصادق عليه السلام ونقل ابن أبي عمير قوله ، ثم قيل له : لم كذبت على الصادق عليه السلام ؟ يصح له أن يقول : إني لم أكذب عليه ، بل نقلت عن زيد وهو عن علي بن مزيد وهو كاذب لا أنا ولا زيد ، وإنما كررنا هذا الأمر الواضح لما هو مورد الاشتباه كثيرا . فما قد يقال في رد هذا الاحتمال - من أنه لا يخفى ما فيه من الركاكة خصوصا بالنسبة إلى هؤلاء الأعلام ، ولو كان المراد ما ذكر اكتفي بقوله أجمعت العصابة على تصديقهم بل هنا دقيقة أخرى وهي أن الصحة والضعف من أوصاف متن الحديث تعرضه باعتبار اختلاف حالات رجال السند - لا يخفى ما فيه من الغفلة عن أن ذلك من قبيل الفرار من المطر إلى الميزاب ، فإنه يلزم منه عدم قيام الاجماع على تصديقهم في الأخبار مع الواسطة ، حتى بالنسبة إلى تحديث الوسائط إلا بدعوى تنقيح المناط ، نعم لازم تصديقهم وثاقتهم وصداقتهم في النقل ، وهو واضح . وأما دعوى ركاكة دعوى الاجماع على صرف تصديقهم سيما في هؤلاء العظماء ففيها أنه إذا قام الاجماع على تصديق هؤلاء فأية ركاكة