السيد الخميني

231

كتاب الطهارة ( ط . ق )

معلومة العدم ، وأما التشبث بقول ابن الأعرابي وغيره من أئمة اللغة فمع الغض عن عدم حجية قولهم في غير المعاني اللغوية - وذكر وجه التسمية غير داخل في فنهم ، بل من قبيل الاجتهاد في أصل اللغة - أن العبارة المنقولة منه دالة على أن كل ما تغير ريحها يسمى خمرا ، بل تدل على أن الخمر سميت بذلك لهذا الوجه ، والافتراق بينهما ظاهر لا يخفى . وأما قوله : " اختمارها تغير ريحها " فإن أراد به الاخبار عن حقيقة كيمياوية فهو غير مسموع منه ، لعدم كونه داخلا في فنه ، إلا أن يدعى التجربة ، وهي كما ترى ، هذا مضافا إلى أن الظاهر من تلك العبارة أن الخمر سميت خمرا لأنها - أي الخمر - تركت واختمرت وتغيرت حالها ، لا أن العصير إذا ترك وتغير حاله يصير خمرا ويسمى بها ، فلعل مراده أن وجه تسمية الخمر أنها إذا تركت تتغير في ريحها وتأويل كلامه بما يرجع إلى ما أراد المستدل بلا حجة لا داعي به . واستدل أيضا بما دل على حرمة ما تغير من العصير وغيره إذا نش وغلى بنفسه ، وأمر النبي صلى عليه وآله بإهراق ما تغير ونش والأمر بغسل الإناء الذي ينبذ فيه لكيلا يغتلم ، وبروايات النهي عن الانتباذ في جملة من الأواني ، أو مطلق استعمالها كالدباء والمزفت والحنتم والنقير ( 1 ) . وأنت خبير بما في الاستدلال بها لاثبات مسكرية ما غلى بنفسه من الوهن بعد التأمل فيما مر ، والتميز بين المسألتين المتقدمتين أي مسألة حرمة ما نش وغلى والاختلاف في غايتها ومسألة نجاسة العصير المغلي التي تفرد بالتفصيل فيها ابن حمزة كما مر ، ومع جعل ذلك نصب عينيك تهتدي إلى أن ما تمسك به لمدعاه من الأخبار وكلمات الأصحاب

--> ( 1 ) المروية في الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الأشربة المحرمة