السيد الخميني

206

كتاب الطهارة ( ط . ق )

البعد ، لأن خمرية عصير العنب لما كانت موردا للبحث والجدال فربما تنسبق إلى ذهن الراوي أو الناسخ ، فيأتي بها ارتكازا كما قلنا نظيره في قوله صلى الله عليه وآله : " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " . فما يقال من تقدم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة ليس مسلما مطلقا لو سلم في الجملة ، وكذا ما أفاد شيخنا الأعظم من أن الظاهر عدم الزيادة حتى من الشيخ الذي يكثر منه الخلل غير موجه إن أراد بالظاهر غير الأصل العقلائي ، لعدم الدليل عليه ، وقد عرفت عدم ثبوت الأصل العقلائي في مثل المقام ، كما أن تأييده وجود لفظ الخمر في الرواية بتعبير والد الصدوق بمضمونها في رسالته إلى ولده التي هي كالروايات المنقولة بالمعنى غير وجيه ، لأن تعبير والد الصدوق غير مضمون الرواية ، فإنه بصدد بيان حكم العصير العنبي إذا غلى أو نش بنفسه ، وهي بصدد بيان الحكم الظاهري وأن المشتبه محكوم بحرمة الشرب ، فأين أحدهما من الآخر ! إلا أن يراد به مجرد اشتماله على لفظة " خمر " وهو كما ترى ، أو يراد إن والد الصدوق عثر على رواية بذلك المضمون ، وهو كذلك ، لأن عبارته عين عبارة الفقه الرضوي لو كان رواية ، لكن لا يوجب ذلك تأييد اشتمال الموثقة لها مع اختلافهما في المضمون . وقد يستدل بصحيحة عمر بن يزيد بناء على كونه بياع السابري كما لا يبعد ، قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يهدي إلي البختج من غير أصحابنا ؟ فقال : إن كان ممن يستحل المسكر فلا تشربه ، وإن كان ممن لا يستحل شربه فاقبله ، أو قال : اشربه " ( 1 ) احتج بها صاحب الجواهر ، والعجب من بعض أهل التتبع من دعوى

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأشربة المحرمة - الحديث 1