السيد الخميني
196
كتاب الطهارة ( ط . ق )
إما قليل أو معدوم . وهو كذلك ظاهرا ، كما يظهر بالمراجعة إلى كتبهم ، كالناصريات والنهاية والمراسم والغنية ، بل والوسيلة ، بل هو الظاهر من كل من قيده بالاشتداد ، وأما الصدوقان وإن يظهر منهما أن العصير المغلي خمر ، لكن قد مر أن الظاهر منهما عدم نجاسة الخمر . وبالجملة إن المسألة مما لا يمكن تحصيل الشهرة والاجماع فيها ، فإن في كثير من عبارات الأصحاب التقييد بالاشتداد . حتى قيل : إن نجاسته إذا غلى واشتد مشهورة بين الأصحاب ، وحكي ذلك عن الذكرى وجامع المقاصد وغيرهما ، بل في المجمع وعن كنز العرفان دعوى الاجماع على نجاسته وحرمته مع الاشتداد ، والظاهر أو المحتمل أن يكون مرادهم من الاشتداد السكر ، كما احتمله جمع ، منهم النراقي ، وتبعهم بعض أهل التتبع والتحقيق وأصر عليه ، فحينئذ تكون المسألة خارجة عن بحثنا ، أي إلحاق العصير المغلي الغير المسكر بالمسكر . وكيف كان لا بأس قبل الاشتغال بالاستدلال بتحصيل المراد من العصير الوارد في النص والفتوى ، فنقول : لا شبهة في أن المراد منه فيهما هو العصير العنبي ، لا لأنه موضوع لخصوصه وضعا جامدا ، فإنه غير ثابت ، كما أن وضعه لمطلق عصارة الأجسام غير ثابت ، وإن يوهمه بعض تعبيرات اللغويين ، أو يظهر منه ذلك ، ففي القاموس " عصر العنب ونحوه يعصره فهو معصور وعصير - إلى أن قال - : وعصارته وعصاره وعصيره ما تحلب منه " وفي المنجد " العصير والعصيرة والعصار ما تحلب مما عصر ، العصير أيضا المعصور " . والمستفاد منهما ظاهرا أنه موضوع له نحو موضوعية العصارة له ، لا أنه يطلق عليه نحو إطلاق العنوان الاشتقاقي عليه ، نعم في المجمع