السيد الخميني

172

كتاب الطهارة ( ط . ق )

الأساطين ، وعدم صراحة الأول فيه أيضا ، سيما بملاحظة ما نقل عنه من إيجابه نزح البئر منه ، كعدم معروفية حكاية ذلك عن الجعفي في كثير من كتب الأصحاب كالعلامة وغيره ، نعم حكاه في الذكرى وتبعه بعض من تأخر عنه " انتهى . أقول : إن الصدوق نفى البأس - على المحكي - عن الصلاة في ثوب أصابه خمر قائلا إن الله حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ، وهو ظاهر في طهارته ، لكن من المحتمل بعيدا أن يكون مراده العفو في الصلاة كقليل الدم ، وكذا لم ينقل من الجمهور إلا عن داود وربيعة ، وهو أحد قولي الشافعي على ما في التذكرة ، لكن لم ينسبها إليه في المنتهى ، وظاهره انحصار المخالف فيهم بداود ، وفي حكاية ربيعة . وربما يظهر من البهائي عدم كون الشافعي قائلا بها ، حيث قال في الحبل المتين : " وقد أطبق علماء الخاصة والعامة على ذلك إلا شرذمة منا ومنهم لم يعتد الفريقان بمخالفتهم " بل من السيد أيضا حيث قال : " لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم " فإن الشافعي ليس من الشذاذ الذين لا اعتداد بقولهم ولم يعتد الفريقان بمخالفتهم ( 1 ) وأما الصدوق منا فلم يصرح بالطهارة كما مر ، بل لعل المجتهدين كالسيد والمفيد والشيخ وأضرابهم لم يعتدوا برأيه وإن اعتدوا بنقله ونفسه ، ولهذا حكي عن الشيخ أن الخمر نجس بلا خلاف ، ولم يستثن أحدا .

--> ( 1 ) ويؤيده ما نقله في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ( ج 1 ص 12 ) عن المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة : " إن الخمر تطهر إذا صارت خلا " .