السيد الخميني

150

كتاب الطهارة ( ط . ق )

والمدارك والدلائل هو مذهب أصحابنا مع استثناء ابن الجنيد في الثلاثة الأخيرة ، ونقل عنه : الدماء كلها تنجس الثوب بحلولها فيه ، وأغلظها نجاسة دم الحيض . لكن يظهر من جماعة التقييد بالمسفوح ، فعن الحلي الاستدلال على طهارة دم السمك ونحوه بأنه ليس بمسفوح ، وعنه أيضا : الدم الطاهر هو دم السمك والبراغيث وما ليس بمسفوح ، وقد نسب العلامة في المنتهى التقييد به إلى علمائنا قال : " قال علماؤنا الدم المسفوح من كل حيوان ذي نفس سائلة - أي يكون خارجا بدفع من عرق - نجس ، وهو مذهب علماء الاسلام ، لقوله تعالى : " قل لا أجد " الخ - وقال - : دم السمك طاهر وهو مذهب علمائنا - إلى أن قال - : وقوله تعالى : " دما مسفوحا " ودم السمك ليس بمسفوح " والظاهر أن كل من قيد الدم به إنما هو بتبع الآية الكريمة ، كما ترى تمسك العلامة بها ، فالأولى عطف الكلام إلى مفادها . فنقول : إن في بادئ النظر وإن احتمل أن يكون التوصيف بالمسفوح للاحتراز عما لا يخرج من العرق صبا واهراقا بدفع في مقابل الرشح كدم السمك وغيره مما لا نفس سائلة له ، أو للاحتراز عن الدم المتخلف في الذبيحة ، أو للاحتراز عن الدم في الباطن مقابل الظاهر ، أو للاحتراز عن جميع المذكورات ، لكن الأقرب عدم قيدية الوصف ، لأن ما هو المتعارف أكله هو الدم المسفوح أي الدم المأخوذ من الذبائح دون سائر الدماء ، ومعه لا يصلح القيد للاحتراز ، مضافا إلى أن الاستثناء لما كان من حرمة الأكل لا يراد بالقيد الاحتراز عن المذكورات واثبات الحلية لسائر أقسام الدم المقابل للمسفوح ، ولا أظن من أحد احتمال حلية دم خرج من عرق حيوان بلا صب ودفع تمسكا بالآية الكريمة .