السيد الخميني
148
كتاب الطهارة ( ط . ق )
فإن رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " ( 1 ) فإنها بصدد بيان سؤر الطيور لا نجاسة الدم ، فكأنه قال : سؤر الطير لا بأس به إلا أن يتنجس بالدم . ونظيرها رواية زرارة قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : بئر قطرت فيه قطرة دم أو خمر ؟ قال : الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كله واحد ، ينزح منه عشرون دلوا ، فإن غلب الريح نزحت حتى تطيب " ( 2 ) فإنها في مقام بيان حكم البئر لا الدم ، إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في بيان أحكام الصلاة والماء والمكاسب المحرمة وآنية أهل الكتاب وغيرها مما لا مجال لتوهم الاطلاق فيها . وأما رواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " إن عليا عليه السلام لا يرى بأسا بدم ما لم يذك يكون في الثوب فيصلي فيه الرجل : يعني دم السمك " ( 3 ) فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى ما يذكى لأنه بصدد بيان نفي البأس عما لم يذك ، لا إثبات البأس فيما يذكى . ثم إن قلنا بعدم الاطلاق في الروايات فكما لا يمكن التمسك بها لاثبات نجاسة مطلق الدم لا يمكن التمسك بها لاثبات نجاسة دم ماله نفس سائلة ، فلو شك في نجاسته ما دام كونه في الباطن ، أو في نجاسة العلقة إن قلنا بأنها لذي النفس ، أو في بعض أقسام الدم المتخلف ، كالمتخلف في القلب والكبد ، أو في العضو المحرم ، أو المتخلف في الحيوان الغير المأكول لا تصلح تلك الروايات لرفع الشك فيها . ودعوى أن الناظر في تلك الروايات الكثيرة في الأبواب المختلفة
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأسئار - الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - الحديث 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب النجاسات - الحديث 2