السيد الخميني

130

كتاب الطهارة ( ط . ق )

عليه ، فالأقوى قيامه مقامه في رفع الخبث أيضا ، نعم رفعه لهما في موضوع خاص أو إلى أمد خاص ، كما مر في باب التيمم . ومن هنا يظهر حال الأغسال الاضطرارية سواء كان مستندها الأدلة الخاصة كغسل المحرم بلا كافور ، أو كون الغاسل كافرا أو مخالفا ، أو مستندها أدلة التقية كالغسل على طبق أهل الخلاف تقية ، أو دليل الميسور أو اطلاق أدلة الغسل مع قصور دليل اعتبار الشرط والقيد مثلا . أما الأخير فواضح ، وأما ما عداه فلظهور الأدلة الخاصة والعامة في أن الطبيعة المأتي بها حينئذ ليست أمرا أجنبيا عن تحصيل ما يترقب من الغسل من رفع الحدث والخبث ، بل المتفاهم منها أن الغسل الذي أوجبه الله تعالى لتطهير الميت حدثا وخبثا ولملاقاته لملائكة الله طاهرا نظيفا هو المصداق الاضطراري لدى الاضطرار ، وأنه موجب لتطهره . فهل يمكن أن يقال : إن المحرم المحروم من الكافور باق على جنابته ونجاسته ، ويكون الأمر بغسله لا للتطهير منهما ، بل لمطلوبية نفسية بلا ترتب أثر عليه ؟ ولا أظن التزام مثل الشيخ الأعظم المستشكل في المسألة بذلك فيه ، وكذا فيما إذا كان الغاسل كافرا ، فإن الظاهر من الأدلة أنه يأتي بالغسل الذي يترتب عليه الآثار المطلوبة ، بل الأمر كذلك لو كان دليل المثبت قاعدة الميسور ، لأن الأرجح في معنى قوله عليه السلام : " الميسور لا يسقط بالمعسور " أن ميسور الطبيعة لا يسقط بمعسورها ، بمعنى أن الطبيعة المأمور بها التي يكون لها فردان : اختياري واضطراري لا تسقط عن العهدة بمعسورية الاختياري ، بل يؤتى بها بمصداقها الميسور ، فالطبيعة المأتي بها حال الاضطرار عين المأتي بها حال الاختيار ، والاختلاف في الخصوصيات الفردية ، فيترتب عليها ما يترتب على الاختياري منها ، وقد فرغنا في رسالة التقية عن أن المأتي