السيد الخميني

105

كتاب الطهارة ( ط . ق )

ورواية أبي الجارود قال : " سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقلت له أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله ، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إني لأعترض السوق فاشتري بها اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون : هذه البربرية وهذه السودان " ( 1 ) . ولا شبهة في أن ما يجعل في الجبن وما كان محل الكلام هو الإنفحة كما نص عليه روايتا بكر بن حبيب المتقدمة وأبي حمزة الآتية ، لكنها محمولة على بعض المحامل كالتقية والمماشاة معهم والجدل بما هو أحسن . كما تشهد به رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث " أن قتادة قال له : أخبرني عن الجبن فقال : لا بأس به فقال : إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميتة ، فقال : ليس به بأس إن الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ولا لها عظم ، إنما تخرج من بين فرث ودم وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة - إلى أن قال - : فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ، ولا تسأل عنه إلا أن يأتيك من يخبرك عنه " ( 2 ) فإن الارجاع إلى الحكم الظاهري بعد بيان الحكم الواقعي إنما هو على طريق المماشاة والجدل بما هو أحسن ، فلا إشكال في أصل الحكم . إنما الكلام في ماهية الإنفحة حيث اختلفت كلمات أهل اللغة في تفسيرها ، ففي الصحاح : " والإنفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء مخففة كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل ، فإذا أكل فهو كرش عن أبي زيد "

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 61 - من أبواب الأطعمة المباحة - الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 1 .