السيد الخميني
94
كتاب الطهارة ( ط . ق )
المائية القليلة التي لا تضر بصدق عدم وجدان الماء ، ولا بصدق كون الأرض طينة ، فيكون المراد بقوله : " صعيد طيب " هو الطين ، وبقوله : " ماء طهور " هو الأجزاء المائية كما تشاهد في الأراضي الممطورة ، والطرق المطينة ، فتكون الرواية شاهدة على المشهور . وهنا احتمال ثالث وهو أن المراد بقوله صعيد طيب وماء طهور أن ما يتطهر به أما صعيد طيب ، وأما ماء طهور والطين هو الصعيد الطيب فيجوز التيمم به ، ومع هذه الاحتمالات لا يمكن رفع اليد عن ظاهر قوله في رواية زرارة فإنه الصعيد ، هذا مع أن اطلاق الصعيد على التراب لا يدل على عدم صدقه على غيره ، غاية الأمر اشعاره أو دلالته على أن الطين ليس بصعيد . ومع ذلك يكون رواية زرارة أظهر في دلالتها على كون الطين صعيد من دلالة هذه الرواية على نفيه . ويمكن الاستشهاد على المطلوب بأن أراضي الحجاز وما حولها غالبا وغالب الأراضي الجبلية لا يوجد فيها التراب الخالص ، بل ليس فيها إلا الرمل والأحجار الصغار فلو كان المراد من الصعيد في الآية التراب الخالص لكان التيمم حرجيا علي سكان محل نزول الوحي ، وهو ينافي شرع التيمم والنبوي المشهور : " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " الذي هو في مقام بيان الامتنان بل لو كان ذلك لشاع وصار موردا للسؤال والجواب كثيرا . ثم إنه قد يستدل لمذهب الخصم بعد اجماع السيد والغنية بروايات : منها صحيحة محمد بن حمران وجميل بن دراج " أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضأ بعضهم ويصلي بهم ؟ فقال : لا ولكن يتيمم الجنب ويصلي بهم فإن الله عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا " ( 1 ) بدعوى أنه في مقام بيان امتنان الله
--> ( 1 ) الوسائل أبواب التيمم ، ب 24 - ح 2 .