السيد الخميني

86

كتاب الطهارة ( ط . ق )

غيرها بضرب من التأويل ، ولأن ذكر المسح ببعضه غير محتاج إليه بعد عدم امكانه بجميع ما يصدق عليه الصعيد ، بل غير محتاج إليه مع الامكان أيضا ، لأن طبيعة المسح توجد بأول مصداقه عرفا ، والفرض أن الصعيد اسم جنس صادق على الكل وبعضه ، لا يثبت مدعاهم ، وهو كون المراد من الصعيد هو التراب . أما أولا فلما عرفت من عدم دليل في ظاهر الآية بأن الماسح الكف ، بل يمكن أن يكون نفس الصعيد برفع بعضه إلى الوجه ، وهو يشعر بخلاف مطلوبهم ، وأن يكون المراد مسح الوجه على الأرض نظير ما صنع عمار ، والمنظور الآن هو النظر إلى نفس الآية لا الأدلة الخارجية والمرتكزات الحاصلة من معهودية كيفية التيمم ، وإلا يكون مطلوبهم واضع البطلان كما يأتي التنبيه عليه . وأما ثانيا فلأن وجه الأرض لا ينحصر بالتراب والحجر حتى يثبت مطلوبهم ، بل كثير من الأراضي يكون لها علوق مع عدم كونها ترابا كالجص والنورة والرمل بل والحجر المسحوق وغيرها . ويحتمل أن تكون " من " للتأكيد كقوله تعالى : " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " وقوله : " وترى الملائكة حافين من حول العرش " فيكون المعنى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد ، وهذا الاحتمال إن لم يكن أقرب من الاحتمال المتقدم لعدم لزوم التصرف في الصعيد بما مر من لزومه على ذاك الاحتمال ، فلا أقل من مساواته معه ، ويأتي فيه ما مر آنفا ؟ - في فرض ذاك الاحتمال . وما قيل إن مجئ الحرف للتأكيد خلاف الظاهر ، والأصل أن تستعمل في معنى من المعاني ، غير مسلم إذا كان ساير المعاني خلاف ما وضع له كما يظهر منهم هاهنا ، من أن الأصل فيها الابتدائية ، بل عن السيدان كلمة " من " ابتدائية وأن جميع النحويين من البصريين منعوا ورود من لغير الابتداء . نعم لو ثبت اشتراكها بين المعاني المذكورة لها يكون المجيئ للتأكيد خلاف الأصل لكنه غير معلوم ، ويحتمل أن يكون بدلية مع رجوع الضمير إلى