السيد الخميني
84
كتاب الطهارة ( ط . ق )
حاصل من ضم الطوائف بعضها ببعض ، واختلاط اللغات كاختلاط لغة العرب بالعجم ، لأجل سلطة الأعراب واختلاطهم مع غيرهم ، فربما نسي بعض اللغات من إحدى الطائفتين ، وقامت اللغة الأخرى مقامه ، وربما بقيت اللغتان فبقي لمعنى واحد لفظان أو أكثر من اختلاط الطوائف ، فيظن من ذلك الاشتراك اللفظي البعيد أو المرجوح . وكيف كان لا يمكن لنا الاتكال في معنى الصعيد على قول أهل اللغة مع هذا الاختلاف الفاحش بينهم ، فإن حجية قولهم إما لحجية قول أهل الخبرة فمع اختلافهم وتعارض أقوالهم تسقط عنها ، أو للاطمئنان والوثوق منه فلا يحصل معه ، ودعوى الزجاج عدم الاختلاف بين أهل اللغة يردها قول من عرفت من كونه التراب الخالص أو الاشتراك بينه وبين غيره . كما أن الاستدلال على كونه مطلق وجه الأرض بقول الله تعالى : " صعيدا زلقا " وقول النبي صلى الله عليه وآله في النبوي المتقدم . في غير محله ، لعدم جريان أصالة الحقيقة مع معلومية المراد والشك في الوضع ، وإنما هي حجة في تشخيص المراد بعد العلم بالوضع . وكذا دعوى الانصراف إلى التراب الخالص لكونه الفرد الغالب الشايع في غير محلها ، لمنع تحقق الشيوع الموجب له كما أن الأرض لا تنصرف إليه . وقد يستدل لتشخيص المراد من الصعيد في الآية التي في المائدة بلفظة " منه " بدعوى أن المتبادر منها هو المسح ببعض الصعيد ، لظهور رجوع الضمير إليه وعدم امكان المسح بجميعه ، فلا بد من المسح ببعضه ، ولا يمكن ذلك إلا بإرادة التراب منه لحصول العلوق به دون الحجر ومثله ، سواء كان الاستعمال على وجه الحقيقة أو المجاز ، والمقصود في المقام اثبات المطلوب لا اثبات المعنى الحقيقي . وفيه أن المحتمل بدوا فيها كون الضمير راجعا إلى الصعيد وكون " من " ابتدائية وعليه يكون معنى الآية . " تيمموا واقصدوا صعيدا فإذا انتهيتم إليه فارجعوا منع إلى مسح الوجوه والأيدي " فيكون الصعيد منتهى المقصود أولا ، فإذا انتهى